|
اسم الکتاب: الأمثل في تفسیر کتاب الله المنزل (طبعة جدیدة) - المجلد ۱
المؤلف: العلامة الفقیه الشیخ ناصر مکارم الشیرازي
الجزء: ۱
الصفحة: ٣۱٦
الاستفاده أیضا من تعلیمات هاروت و ماروت: وَ مٰا أُنْزِلَ عَلَی الْمَلَکَیْنِ بِبٰابِلَ هٰارُوتَ وَ مٰارُوتَ (1) .
هاروت و ماروت ملکان إلهیّان جاءا إلی النّاس فی وقت راج السحر بینهم و ابتلوا بالسحره و المشعوذین،و کان هدفهما تعلیم النّاس سبل إبطال السحر،و کما إن إحباط مفعول القنبله یحتاج إلی فهم لطریقه فعل القنبله،کذلک کانت عملیه إحباط السحر تتطلب تعلیم النّاس اصول السحر،و لکنهما کانا یقرنان هذا التعلیم بالتحذیر من السقوط فی الفتنه بعد تعلم السحر وَ مٰا یُعَلِّمٰانِ مِنْ أَحَدٍ حَتّٰی یَقُولاٰ إِنَّمٰا نَحْنُ فِتْنَهٌ فَلاٰ تَکْفُرْ .
و سقط أولئک الیهود فی الفتنه،و توغلوا فی انحرافهم،فزعموا أن قدره سلیمان لم تکن من النّبوه،بل من السحر و السحره.و هذا هو دأب المنحرفین دائما،یحاولون تبریر انحرافاتهم باتهام العظماء بالانحراف.
هؤلاء القوم لم ینجحوا فی هذا الاختبار الإلهی،فأخذوا العلم من الملکین و استغلّوه علی طریق الإفساد لا الإصلاح،لکن قدره اللّه فوق قدرتهم و فوق قدره ما تعلموه: فَیَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمٰا مٰا یُفَرِّقُونَ بِهِ بَیْنَ الْمَرْءِ وَ زَوْجِهِ،وَ مٰا هُمْ بِضٰارِّینَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاّٰ بِإِذْنِ اللّٰهِ وَ یَتَعَلَّمُونَ مٰا یَضُرُّهُمْ وَ لاٰ یَنْفَعُهُمْ .
لقد تهافتوا علی اقتناء هذا المتاع الدّنیوی و هم عالمون بأنه یصادر آخرتهم وَ لَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرٰاهُ مٰا لَهُ فِی الْآخِرَهِ مِنْ خَلاٰقٍ (2) .لقد باعوا شخصیتهم الإنسانیه بهذا المتاع الرخیص وَ لَبِئْسَ مٰا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ کٰانُوا یَعْلَمُونَ .
لقد أضاعوا سعادتهم و سعاده مجتمعهم عن علم و وعی،و غرقوا فی مستنقع الکفر و الانحراف وَ لَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَ اتَّقَوْا لَمَثُوبَهٌ مِنْ عِنْدِ اللّٰهِ خَیْرٌ لَوْ کٰانُوا یَعْلَمُونَ .
1- 1) -بعض المفسرین عطفوا جمله«ما أنزل»علی«ما تتلوا»و علی هذا الأساس فسرنا الآیه أعلاه،و بعضهم عطفوها علی(السحر).
2- 2) -الخلاق یعنی الخلق،و قد یعنی الحظّ و النصیب و هذا هو معنی الکلمه فی الآیه.
|