|
اسم الکتاب: الأمثل في تفسیر کتاب الله المنزل (طبعة جدیدة) - المجلد ۱
المؤلف: العلامة الفقیه الشیخ ناصر مکارم الشیرازي
الجزء: ۱
الصفحة: ٤۸٦
آنذاک.
فی تفسیر الآیه 32 من سوره الأعراف تحدثنا بالتفصیل عن استثمار المؤمنین الأطعمه الطیبه و الزینه المعقوله(المجلد الخامس من هذا التّفسیر).
الآیه التالیه تبین بعض ألوان الأطعمه المحرمه،و تقول: إِنَّمٰا حَرَّمَ عَلَیْکُمُ الْمَیْتَهَ وَ الدَّمَ وَ لَحْمَ الْخِنْزِیرِ وَ مٰا أُهِلَّ بِهِ لِغَیْرِ اللّٰهِ .
تذکر الآیه ثلاثه أنواع من اللحوم المحرمه إضافه إلی الدم،و هی من أکثر المحرمات انتشارا فی ذلک العصر،فی بعضها خبث ظاهر لا یخفی علی أحد کالمیته و الدم و لحم الخنزیر،و فی بعضها خبث معنوی کالتی ذبحت من أجل الأصنام.
الحصر فی الآیه بکلمه«إنما»هو«حصر إضافی»لا یستهدف منه بیان جمیع المحرمات،بل نفی ما ابتدعوه بشأن بعض اللحوم المحلله.بعباره اخری،هؤلاء الجاهلیون حرّموا بعض الأطعمه الطیبه استنادا إلی ما توارثوه من خرافات و أوهام،لکنهم بدلا من ذلک کانوا یعمدون عند قله الطعام إلی أکل المیته أو الخنزیر أو الدم.
القرآن یقول لهؤلاء إن هذه هی الأطعمه المحرمه لا تلک(و هذا هو معنی الحصر الإضافی).
و لمّا کانت بعض الضرورات تدفع الإنسان إلی تناول الأطعمه المحرمه حفظا لحیاته،فقد استثنت الآیه هذه الحاله و قالت: فَمَنِ اضْطُرَّ غَیْرَ بٰاغٍ وَ لاٰ عٰادٍ فَلاٰ إِثْمَ عَلَیْهِ .
و من أجل أن تقطع الآیه الطریق أمام من یتذرع بالاضطرار،أکدت علی کون المضطر«غیر باغ»و«لا عاد».و الباغی هو الطالب،و المراد هنا طالب اللذه و العادی هو المتجاوز للحد،أی المتجاوز حدّ الضروره،فالرخصه هنا إذن لمن لا یرید اللذه فی تناول هذه الأطعمه،و لا یتجاوز حد الضروره اللازمه لنجاته من
|