تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: اسباب النزول    المؤلف: ابی الحسن علی بن احمد الواحدی النیسابوری    الجزء: ۱    الصفحة: ۲۵٣   

حَقَّهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَیْهِ وَسَلَّمَ - "اللَّهُمَّ ارْزُقْ ثَعْلَبَةَ مَالًا"، فَاتَّخَذَ غَنَمًا فَنَمَتْ کَمَا یَنْمُو الدُّودُ، فَضَاقَتْ عَلَیْهِ الْمَدِینَةُ فَتَنَحَّى عَنْهَا، فَنَزَلَ وَادِیًا مِنْ أَوْدِیَتِهَا حَتَّى جَعَلَ یُصَلِّی الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ فِی جَمَاعَةٍ وَیَتْرُکُ مَا سِوَاهُمَا، ثُمَّ نَمَتْ وَکَثُرَتْ حَتَّى ترک الصلاة إلى الْجُمُعَةَ، وَهِیَ تَنْمُو کَمَا یَنْمُو الدُّودُ حَتَّى تَرَکَ الْجُمُعَةَ، فَسَأَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَیْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: "مَا فَعَلَ ثَعْلَبَةُ؟ " فَقَالُوا: اتَّخَذَ غَنَمًا وَضَاقَتْ عَلَیْهِ الْمَدِینَةُ وَأَخْبَرُوهُ بِخَبَرِهِ، فَقَالَ: "یَا وَیْحَ ثَعْلَبَةَ" ثَلَاثًا، وَأَنْزَلَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَکِّیهِمْ بِهَا} وَأَنْزَلَ فَرَائِضَ الصَّدَقَةِ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَیْهِ وَسَلَّمَ - رَجُلَیْنِ عَلَى الصَّدَقَةِ رَجُلًا مِنْ جُهَیْنَةَ وَرَجُلًا مِنْ بَنِی سُلَیْمٍ، وَکَتَبَ لَهُمَا کَیْفَ یَأْخُذَانِ الصَّدَقَةَ، وَقَالَ لَهُمَا: مُرَّا بِثَعْلَبَةَ وَبِفُلَانٍ رَجُلٍ مِنْ بَنِی سُلَیْمٍ، فَخُذَا صَدَقَاتِهِمَا، فَخَرَجَا حَتَّى أَتَیَا ثَعْلَبَةَ فَسَأَلَاهُ الصَّدَقَةَ وَأَقْرَآهُ کِتَابَ رَسُولِ اللَّهِ عَلَیْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَقَالَ: مَا هَذِهِ إِلَّا جِزْیَةٌ، مَا هَذِهِ إِلَّا أُخْتُ الْجِزْیَةِ، مَا أَدْرِی مَا هَذَا؟ انْطَلِقَا حَتَّى تَفْرَغَا ثُمَّ تَعُودَا إِلَیَّ، فَانْطَلَقَا وَأَخْبَرَا السُّلَمِیَّ، فَنَظَرَ إِلَى خِیَارِ أَسْنَانِ إِبِلِهِ فَعَزَلَهَا لِلصَّدَقَةِ ثُمَّ اسْتَقْبَلَهُمْ بِهَا، فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا: مَا یَجِبُ هَذَا عَلَیْکَ وَمَا نُرِیدُ أَنْ نَأْخُذَهُ مِنْکَ، قَالَ: بَلَى خُذُوهُ فَإِنَّ نَفْسِی بِذَلِکَ طَیِّبَةٌ، وَإِنَّمَا هِیَ إِبِلِی. فَأَخَذُوهَا مِنْهُ، فَلَمَّا فَرَغَا مِنْ صَدَقَتِهَا رَجَعَا حَتَّى مَرَّا بِثَعْلَبَةَ، فَقَالَ: أَرُونِی کِتَابَکُمَا حَتَّى أَنْظُرَ فِیهِ، فَقَالَ: مَا هَذِهِ إِلَّا أُخْتُ الْجِزْیَةِ انْطَلِقَا حَتَّى أَرَى رَأْیِی، فَانْطَلَقَا حَتَّى أَتَیَا النَّبِیَّ عَلَیْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَلَمَّا رَآهُمَا قَالَ: "یَا وَیْحَ ثَعْلَبَةَ" قَبْلَ أَنْ یُکَلِّمَهُمَا، وَدَعَا لِلسُّلَمِیِّ بِالْبَرَکَةِ، فَأَخْبَرُوهُ بِالَّذِی صَنَعَ ثَعْلَبَةُ وَالَّذِی صَنَعَ السُّلَمِیُّ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - {وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ} إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: {بِمَا کَانُوا یَکْذِبُونَ} وَعِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَیْهِ وَسَلَّمَ - رَجُلٌ مِنْ أَقَارِبِ ثَعْلَبَةَ، فَسَمِعَ ذَلِکَ، فَخَرَجَ حَتَّى أَتَى ثَعْلَبَةَ فَقَالَ: وَیْحَکَ یَا ثَعْلَبَةُ قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ فِیکَ
کَذَا وَکَذَا، فَخَرَجَ ثَعْلَبَةُ حَتَّى أَتَى النبیّ علیه الصلاة والسلام فَسَأَلَهُ أَنْ یَقْبَلَ مِنْهُ صَدَقَتَهُ فَقَالَ: "إِنَّ اللَّهَ قَدْ مَنَعَنِی أَنْ أَقْبَلَ مِنْکَ صَدَقَتَکَ"، فَجَعَلَ یَحْثُو التُّرَابَ عَلَى رَأْسِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَیْهِ وَسَلَّمَ - "هَذَا عَمَلُکَ، قَدْ أَمَرْتُکَ فَلَمْ تُطِعْنِی"، فَلَمَّا


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست