|
|
اسم الکتاب: المسلمون قوّة الوحدة في عالم القوى
المؤلف: عبد القادر الإدريسي السوداني
الجزء: ۱
الصفحة: ۱٠۱
لفکرتهم وکان التشاجر قائماً على ساقیه بین الفرقتین طوال قرون [١]. ویقسّم السیّد محمّد تقی الحکیم مناشئ الاختلاف الفقهی بین علماء المسلمین إلى قسمین : ١ ـ الخلاف فی الأصول والمبانی العامة التی یعتمدونها فی استنباطهم ، کالخلاف فی حجّیة أصالة الظهور الکتابی ، أو الإجماع ، أو القیاس ، أو الاستصحاب ، أو غیرها من المبانی مما یقع موقع الکبرى من قیاس الاستنباط. ٢ ـ اختلافهم فی مدى انطباق هذه الکبریات على صغریاتها بعد اتفاقهم على الکبرى سواء کان منشأ الخلاف اختلافاً فی الضوابط التی تعطى لتشخیص الصغریات بوجهة عامة أم ادّعاء وجود قرائن خاصّة لها مدخلیة فی التشخیص لدى بعض وإنکارها لدى آخرین کأن یستفید أحدهم من آیة الوضوء ، مثلاً ـ بعد اتفاقهم على حجّیة الکتاب ـ أنّ التحدید فیها إنّما هو تحدید لطبیعة الغسل وبیان لکیفیته فیفتی تبعاً لذلک بالوضوء المنکوس بینما یستفید الآخرون أنّه تحدید للمغسول ولیس فیه أیة دلالة على بیان کیفیة الغسل ؛ أی أنّه لم یکن فی مقام البیان من هذه الجهة فلابدّ من التماس بیان الکیفیة من الرجوع إلى الأدلّة الأُخرى کالوضوءات البیانیة وغیرها [٢]. ولسنا الآن بصدد استعراض واستقصاء موارد الخلاف العقیدی والفقهی بین المذاهب الإسلامیة ولکنّنا أشرنا فقط إلى نموذج لدور العامل الفکری العلمی فی حصول المذاهب والفِرَق. [١] بحوث فی الملل والنحل ٢ : ٧ ( بتصرّف ). [٢] الأصول العامة للفقه المقارن : ١٨. |
|