تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: المسلمون قوّة الوحدة في عالم القوى    المؤلف: عبد القادر الإدريسي السوداني    الجزء: ۱    الصفحة: ۱٠۲   

ثانیاً : العامل السیاسی والمصلحی : فالفراغ القیادی الذی یترکه المؤسّس یخلق حالة من التنافس على السلطة ، وباستمرار فان التطلّع للحکم وجاذبیة السلطة ، والرغبة فی المصالح کلّ ذلک یشجّع على حدوث الانشقاقات والخلافات ، وقد یستعار لها غطاء عقیدی لتبریرها وکسب المؤیدین وکما أنّ الخلاف الفکری قد ینتج عنه خلاف سیاسی ، فإنّ الصراع السیاسی والخلافات المصلحیة قد تتحوّل إلى قناعات فکریة مذهبیة.

وفی تاریخ المسلمین فإنّ العامل السیاسی والمصلحی لعب دوراً أساسیاً فی تمزیق الأُمّة وتعدّد طوائفها ومذاهبها حتّى قیل ما سلّ سیف فی الإسلام على شیء مثلما سلّ على الإمامة والخلافة [١].

ففی نفس الیوم الذی التحق فیه الرسول محمّد صلى الله علیه وآله وسلم بالرفیق الأعلى وحتّى قبل أن یُوارى جثمانه الثرى تفجّرت مشکلة الخلافة والإمامة بین المسلمین ، ویومها کانت بذور انشطار الأُمّة إلى طائفتین أساسیتین : طائفة السنّة والذین یرون عدم وجود نصّ دینی على تعیین خلیفة لرسول الله وأنّ الأمر متروک لاختیار المسلمین ، وطائفة الشیعة الذین یعتقدون بالنصّ على علی بن أبی طالب کخلیفة وإمام مفترض الطاعة بعد رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم.

کما وقد رافق بیعة المسلمین الخلیفة الأوّل ملابسات وظروف کانت تهدّد وحدة الأُمّة بالخطر لکن حنکة الإمام علی بن أبی طالب علیه السلام ومبدأیته ساعدت على إنقاذ الموقف.


[١] الملل والنحل للشهرستانی ١ : ٢٤ ونصّه : ( الخلاف الخامس فی الإمامة : وأعظم خلاف بین الأُمّة خلاف الإمامیة إذ ما سلّ سیف الإسلام على قاعدة دینیة مثل ما سلّ على الإمامة فی کلّ زمان ).


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست