|
|
اسم الکتاب: المسلمون قوّة الوحدة في عالم القوى
المؤلف: عبد القادر الإدريسي السوداني
الجزء: ۱
الصفحة: ۱٠۸
فعندما قویت شوکة الرّسالة واشتدّ ساعدها ، وتحطّمتْ أمامها کلّ قوّةٌ تنازعها ، لم یرَ من کانوا یقفون أمامها ویصدّون عن سبیلها ، إلّا أن یکیدوا لها عن طریق الحیلة والخداع. ولمّا کان أشدّ الناس عداوة للذین آمنوا الیهود [١] ، لأنّهم بزعمهم شعب الله المختار ، فلا یعترفون لأحدٍ غیرهم بفضل ، ولا یقرّون لنبیّ بعد موسى برسالة ، فإنّ رهبانهم وأحبارهم لم یجدوا بُدّاً من أن یستعینوا بالمکر ، ویتوسّلوا بالدهاء ، لکی یصلوا إلى ما یبتغون فهداهم المکر الیهودی إلى أن یتظاهر بعضهم بالإسلام حتّى یخفى کیدهم ، ویجوز على المسلمین مکرهم ، وقد کان أقوى هؤلاء الکهّان دهاءً وأشدّهم مکراً : کعب الأحبار ووهب بن منبه وعبد الله بن سلام ، ولما وجدوا أنّ حیلهم قد راجت بما أظهروه من کاذب الورع والتقوى ، وأنّ المسلمین قد سکنوا إلیهم ، وذلک بأن یدسّوا إلى أصوله التی قام علیها ما یریدون من أساطیر وخلافات وأوهام وترهات [٢]. وکعب الأحبار هو کعب بن ماتع الحمیری من کبار أحبار الیهود ، قدم من الیمن ، وأسلم فی خلافة عمر بن الخطاب ، وسکن المدینة ، ثمّ تحوّل إلى الشّام فی زمن الخلیفة عثمان فاستصفاه معاویة وجعله من مستشاریه ، ومات بحمص سنة ٣٤ هـ بعدما ملأ الشّام وغیرها من البلاد الإسلامیة بروایاته وقصصه الیهودیّة [٣]. [١] إشارة لقوله تعالى (لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِینَ آمَنُواْ الْیَهُودَ) المائدة (٥) : ٨٢. [٢] أضواء على السنّة المحمّدیة لمحمود أبو ریة : ١٤٥. [٣] المصدر السابق : ١٤٨ ، ولاحظ نسبه وترجمته فی المصادر التالیة : تاریخ ابن معین ١ : ١٨ و ٣٥ ، العلل لابن حنبل ٢ : ٥٢١ ، الجرح والتعدیل للرازی ٧ : ١٦١ ، الثقات لابن حبّان ٥ : ٣٣٣ ، مشاهیر علماء الأمصار : ١٩٠. |
|