|
|
اسم الکتاب: المسلمون قوّة الوحدة في عالم القوى
المؤلف: عبد القادر الإدريسي السوداني
الجزء: ۱
الصفحة: ۱۲۷
السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِنًا) [١] ، وهذا من الله إنکار على بعض المسلمین الذین قتلوا فی الحرب رجلاً مع رفع یدیه مستسلماً للمسلمین شاهداً شهادة الإسلام ، ولذلک قال رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم لأسامة بن زید الذی قتل فی الحرب رجلاً بعد أن قال لا إله إلّا الله : أقتلته بعد أن قال لا إله إلّا الله! وما تفعل بلا إله إلّا الله إذا جاءت یوم القیامة! فقال أسامة یا رسول الله ، أنما قالها متعوّذاً! فقال صلى الله علیه وآله وسلم : هلا شققت عن قلبه! وذلک أنّ هذا الرجل الذی قتله أسامة کان قتل طائفة من المسلمین فلمّا علاه أسامة بالسیف قال : لا إله إلّا الله! وفی هذه قرینة أکیدة تبلغ درجة الدلیل أنّ مثل هذا کافر القلب وأنّه لم یقل ذلک إلّا خوفاً من السیف ومع ذلک أمرنا الرسول أن نکفّ عنه حتّى مع عدم أمننا من انقلابه علینا بعد ذلک وقتاله لنا. وهذا من أعظم الأدلّة على أنّ لا إله إلّا الله تحرّم علینا دم قائلها حتّى لو قطعنا بیقین أنّه کاذب فی هذه الکلمة. ومن الأدلّة أیضاً على وجوب معاملة الرجل معاملة المسلمین حتّى لو لم یقم عندنا الدلیل على إسلامه حقیقةً قولُ النبی صلى الله علیه وآله وسلم : وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف [٢]. ولهذا قبل رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم من کافّة الوفود التی جاءته إسلامها وشهد لها بذلک وعاملهم معاملة المسلمین مع أنّ کثیراً منهم لم یکن الإیمان قد دخل قلوبهم بعد ، وکثیر منهم کان یجهل حقائق الإیمان ، کما قال تعالى : (قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَکِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا یَدْخُلِ الْإِیمَانُ فِی قُلُوبِکُمْ) [٣]. [١] النساء (٤) : ٩٤. [٢] صحیح البخاری ١ : ٩ و ١٣. [٣] الحجرات (٤٩) : ١٤. |
|