|
|
اسم الکتاب: المسلمون قوّة الوحدة في عالم القوى
المؤلف: عبد القادر الإدريسي السوداني
الجزء: ۱
الصفحة: ۱٣٣
فأخذوه وکتفوه ثمّ أقبلوا به وبامرأته وهی حُبلى متم ، حتّى نزلوا تحت نخل مواقیر ، فسقطت منه رطبة ، فأخذها أحدهم فترکها فی فیه ، فقال آخر : أخذتها بغیر حلّها وبغیر ثمن ، فألقاها. ثمّ مرّ بهم خنزیر لأهل الذمّة فضربه أحدهم بسیفه ، فقالوا : هذا فساد فی الأرض ، فلقی صاحب الخنزیر فأرضاه ، فلمّا رأى ذلک منهم ابن خبّاب قال : لئن کنتم صادقین فیما أرى فما علیّ منکم من بأس ، إنّی مسلم ما أحدثتُ فی الإسلام حدثاً ، ولقد آمنتمونی قلتم : لا روع علیک. فأضجعوه فذبحوه ، فسال دمه فی الماء ، وأقبلوا إلى المرأة فقالت : أنا امرأة ألا تتّقون الله! فبقروا بطنها ، وقتلوا ثلاث نسوة من طیّء ، وقتلوا أمّ سنان الصیداویّة [١]. هکذا ابتلى الخوارج بمرض تکفیر المسلمین المخالفین لهم فی الرأی ، وکانت ظاهرة جدیدة فی الأُمّة ، حیث لم یتجرّأ علیها أحد قبلهم مع حصول الاختلاف فی الرأی والموقف والذی قد یصل إلى حدّ الاقتتال کمقتل الخلیفة عثمان وحرب الجمل وحرب صفین دون أن یکفّر أحد من الطرفین الآخر. وتسرّب هذا الداء الوبیل من الخوارج لغیرهم ، وصار التکفیر سلاحاً فی معارک الخلاف المذهبی والفکری لدى الفئات المتعصّبة المتطرّفة ، حیث تعتبر کلّ جهة متعصبة أنّ الإسلام محصور فی عقیدتهم وفهمهم ، وأنّ من خالف ذلک الفهم ولو أدنى مخالفة فهو خارج عن حظیرة الإسلام محکوم بالکفر أو الشرک! فمثلاً ینقل عن محمّد بن موسى الحنفی قاضی دمشق المتوفی سنة ٥٠٦ هـ [١] الکامل فی التاریخ ٣ : ٣٤١. |
|