|
|
اسم الکتاب: المسلمون قوّة الوحدة في عالم القوى
المؤلف: عبد القادر الإدريسي السوداني
الجزء: ۱
الصفحة: ۱٤٠
الأموات ، إنّما هی وثنیة الأحیاء أصحاب السلطان والنفوذ. ولا یُقضى على هذه الوثنیة بالدعوة إلى هدم القبور ، وتحریم زیارتها وإنّما بتحقیق شعور المساواة بین الحاکم والمحکوم ، وبتحقیق الإخاء والتعاون فی الإسلام بین الفرد والمجتمع ، وتحقیق بقیّة المبادئ الإسلامیة الأُخرى فی المجتمع الإسلامی [١]. خطورة التکفیر منحى التکفیر واتهام الناس فی أدیانهم أمر مرفوض شرعاً وعقلاً ، والذین کانوا یسلکون هذا المنحى إنّما ینطلقون من جهلهم بحقائق الإسلام ومن ابتعادهم عن أخلاقه وتعالیمه الحضاریة السامیة ، وبالتالی فهم یشکّلون خطّاً شاذّاً منحرفاً فی ثقافة الأُمّة وتاریخها. وبمراجعة عابرة لأحکام الإسلام وآدابه ، ولسیرة ومواقف أئمة الهدى وعلماء الأُمّة المخلصین الواعین نکتشف مدى انحرافیة ذلک المنحى وأنّه مظهر لحالات التخلّف والانحطاط التی عصفت بالأُمّة ، فی الوقت الذی تتجلّى حضاریة الفکر الإسلامی ، وتقدّمیة مناهجه وسمو أخلاق الملتزمین به. فهذا علی بن أبی طالب علیه السلام حینما تمرّد علیه الخوارج ، وهو الحاکم الشرعی المنتخب من جماهیر الأمّة ، رغم أنّ الخوارج تجرأوا على الإمام برمیه بالکفر والشرک ، إلّا أنّه وانطلاقاً من بصیرته الدینیة النافذة ، وخلقه الإسلامی الرفیع ، رفض أن یعتبر الخوارج الذین کفّروه کفّاراً ، أو أن یحکم بخروجهم عن الإسلام. [١] الفکر الإسلامی فی تطوره : ٨١. |
|