تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: المسلمون قوّة الوحدة في عالم القوى    المؤلف: عبد القادر الإدريسي السوداني    الجزء: ۱    الصفحة: ۱۵۵   

من رأی حول قضیة واحدة فلابدّ أنّ بعضها مصیب والآخر مخطئ ، کما أنّ نسبة الصواب والخطأ قد تکون نسبیة بین الآراء وعلى أحسن الفروض فإنّ هناک صحیح وأصحّ وصائب وأصوب ، مع قطع النظر عن معذوریة المخطئ بل وثوابه ما دام مجتهداً قد بذل غایة وسعه فإنّ المجتهد إذا أصاب فله أجران وإذا أخطأ فله أجر واحد.

وهنا یفترض فی المسلم أن یدرس ویتأمّل المذاهب والمناهج المطروحة فی الساحة الإسلامیة ویعتمد على عقله وتفکیره وعوامل الاستدلال والاطمئنان المتوافرة لدیه لکی یختار أحد تلک المناهج والمذاهب.

وهذا یعنی أمرین :

الأوّل : إتاحة الفرصة وتوفّر المجال للاطّلاع على مختلف الآراء والمذاهب بأن تسود أجواء المجتمع حریّة فکریة ثقافیة ، یتمکّن الإنسان عبرها من التعرّف عل جمیع الأطروحات والآراء ، وهذا ما کان متداولاً ومعروفاً فی العصور الإسلامیة الأولى ، حیث کانت تتعدّد حلقات الإفتاء والتدریس فی المساجد العامة وفقاً لتعدّد المذاهب واختلاف الأئمّة ، کما کانت تنعقد جلسات المناظرة والحوار وتتداول کتب العقائد والحدیث والفقه على رأی مختلف المذاهب والمدارس.

بالطبع فإنّ حریّة الفکر والثقافة حقّ طبیعی للإنسان ومبدأ أساسی من مبادئ الإسلام ، وإذ ما انعدمت هذه الحرّیة الفکریة واستبدّ بالساحة مذهب واحد ورأی فکری واحد مع حظر باقی المذاهب وقمع سائر المدارس فإنّه لا یمکن للمسلم أن یطمئنّ إلى صحّة اختیاره وانتخابه للمذهب المفروض علیه بشکل غیر مباشر.


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست