تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: المسلمون قوّة الوحدة في عالم القوى    المؤلف: عبد القادر الإدريسي السوداني    الجزء: ۱    الصفحة: ۱۵٦   

الثانی : اهتمام المسلم بالبحث الموضوعی وتجرّده عن دواعی التعصّب والمصلحة ، ذلک أنّ الکثیرین لا یجدون دافعاً للبحث والاهتمام مکتفین بما یجدون علیه عوائلهم وأهالیهم ، وما یسود فی مجتمعهم وبیئتهم.

وإذا ما تجاوزنا المسألة الذاتیة ومسؤولیة الإنسان اتّجاه نفسه بالبحث عن الحقّ لاعتناقه والتزامه ، فإنّ هناک قضیة أُخرى ترتبط بموقف الإنسان اتّجاه الآخرین وإصداره الأحکام على معتقداتهم ومذاهبهم حیث لا یصحّ له الانطلاق من الجهل والتسرّع دون معرفة واطّلاع للحکم على الآخرین ، یقول تعالى : (وَلاَ تَقْفُ مَا لَیْسَ لَکَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ کُلُّ أُولـئِکَ کَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً ) [١].

إنّ من أهم عوامل الصراع وسوء التفاهم بین أتباع المذاهب الإسلامیة هو الجهل المتبادل وعدم الانفتاح الفکری فیما بینهم حتّى على مستوى العلماء والقیادات ، حیث یحتفظ کلّ طرف لنفسه بانطباع وموقف سلبی اتّجاه الطرف الآخر ، دون أن یکلّف نفسه عناء البحث والتأکّد من صحّة انطباعه وموقفه وکأنّه لیس مسؤولاً أمام الله عن سوء ظنّه بالآخرین وخطأ حکمه علیهم ، أو غیر مدرک لما ینتجه هذا الموقف الجاهلی من أخطار وتبعات على وحدة الأُمّة وتماسک صفوفها.

وهذا الجهل وعدم الانفتاح بین المذاهب هو الذی یتیح الفرصة للأعداء والمغرضین لیصطادوا فی الماء العکر ، ولیشوّهوا سمعة کلّ مذهب أمام المذاهب الأخرى ، ولیعبئوا کلّ طائفة اتّجاه الطوائف الأخرى.

یقول أحد العلماء اللبنانیین وهو یتحدّث عن دور الجهل فی تعمیق


[١] الإسراء (١٧) : ٣٦.


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست