تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: المسلمون قوّة الوحدة في عالم القوى    المؤلف: عبد القادر الإدريسي السوداني    الجزء: ۱    الصفحة: ۱۵۷   

الخلاف الطائفی بین السنّة والشیعة ما یلی : وظنّی أنّ الکثیر من المسلمین لو اطّلعوا على ما علیه الشیعة لم یکن منهم إلّا المودّة والإخاء ، حدّثنی بعض أهل العراق فقال ما مضمونه : لما جاء الترک بجیشهم لمقابلة الإنجلیز محاماةً عن العراق من جهة البصرة فی الحرب الکبرى وکان فی جیشهم من دیار بکر والموصل من لا یعرف الشیعة فلمّا رأوا من علماء الشیعة ورجالها ما رأوا من التزامهم بالصلاة وغیرها من العبادات وإخلاصهم فی المدافعة عن بیضة الإسلام وکیان المسلمین ، وتفانیهم فی المحاماة عن دینهم أخذ یقول بعضهم لبعض العراقیین ، إنّا ما کنّا نعرف الشیعة ، فإن کان أنتم شیعة فنحن کلّنا شیعة.

وأعجب من ذلک ما حدثنی به بعض الفضلاء عن أحد أعلام الشیعة عن رجل من علماء نابلس أنّه قال له : کنا نتقرب إلى الله بدم الشیعی والآن صرنا نتقرب إلى الله بحبّ الشیعی [١].

ویبدو أنّ هناک إشکالاً عمیقاً یکمن فی مناهج الدراسة فی الحوزات والجامعات والمعاهد الدینیة ، حیث تقتصر کلّ مؤسسة على تدریس اتّجاه معین فی العقائد والفقه والعلوم الدینیة ، متجاهلة سائر الاتّجاهات والمذاهب ، والأخطر من ذلک هو تعبئة الطلّاب فی کلّ معهد دینی ضدّ ما یخالف مذهبه ومنهجه عبر أسلوب التهریج والإسقاط والدعایة السوداء ، فیتخرّج طلّاب العلوم الدینیة بفکر منغلق وعقلیة ضیقّة جاهلین بالرأی الآخر منحازین بتعصّب ضدّه.

ولقد حدّثنا التاریخ أنّ الأستاذ الإمام الشیخ محمّد عبده رأى ـ قبل


[١] الحقائق فی الجوامع والفوارق للشیخ حبیب آل إبراهیم : ١٨.


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست