|
|
اسم الکتاب: المسلمون قوّة الوحدة في عالم القوى
المؤلف: عبد القادر الإدريسي السوداني
الجزء: ۱
الصفحة: ۱۵۸
أخذه شهادة التدریس ـ أن یطالع مع بعض الطلّاب کتباً منها ( شرح العقائد النسفیّة ) للتفتازانی مع حواشیه ، وسوّغ لنفسه فی أثناء ذلک أن یرجّح مذهب المعتزلة فی بعض المسائل الکلامیة ، على مذهب الأشعریة ، فقامت لذلک ضجّة کبرى فی الأزهر ووصل الأمر إلى المرحوم الشیخ علیش الکبیر ، وکان رجلاً حدید المزاج ، سریع الغضب ، شدید الغیرة على ما یعتقد ، فهاج وماج ، وأرسل إلى الشیخ محمّد عبده ، وکلّمه فی ذلک کلاماً شدیداً ، وتعصّب للشیخ علیش فی ذلک طلّاب من الأزهر وعلماء حتّى کان الشیخ عبده یضطرّ إلى اصطحاب عصا معه وهو یقرأ الدرس خوفاً على نفسه من اعتداء ذوی العصبیة [١]. ویشیر العلّامة الشیخ محمّد جواد مغنیة إلى هذه الملاحظة الهامّة فی مقالة نشرتها مجلة ( رسالة الإسلام ) المصریة عدد تشرین١٩٢٥ م بقوله ( إن الشریعة الإسلامیة لم تستخرج من الوهم والخیال بل لها أصول مقررة لا یختلف علیها مسلمان ، مهما کان مذهبهما ، وإنّما الخلاف والجدال بین المذاهب حصل فیما یتفرّع عن تلک الأصول ، وما یستخرج منها ، فالعلاقة بین أقوال المذاهب الإسلامیة هی العلاقة ین الفرعین المنبثقین عن أصل واحد. ونحن إذا أردنا معرفة أنّ هذا المذهب على حق فی أسلوبه واستخراج الحکم من مصدره دون سائر المذاهب ، فعلینا أن نلاحظ جمیع الأقوال المتضاربة حول الحکم ، وندرسها بطریقة حیادیة ، بصرف النظر عن کلّ قائل وعن منزلته العلمیة والدینیة ، ثمّ نحکم بما یؤدّی إلیه الأصل والمنطق على [١] مجلة رسالة الإسلام العدد٤ السنة ٢ ، ص٣٥٧. |
|