|
|
اسم الکتاب: المسلمون قوّة الوحدة في عالم القوى
المؤلف: عبد القادر الإدريسي السوداني
الجزء: ۱
الصفحة: ۱۵۹
نحو لو أطلع معه أجنبی على حکمنا لاقتنع بأنّه نتیجة حتمیة للأصل المقرر ، وبهذا نکون من الذین یستمعون القول فیتبعون أحسنه [١]. أمّا من یطّلع على قول مذهب من المذاهب ، ویؤمن به ویتعصّب له ، لا لشیء إلّا لأنّه مذهب آبائه ، ویحکم على سائر المذاهب بأنّها بدعة وضلاله فهو مصداق للآیة الکریمة : ( وَإِذَا قِیلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللّهُ قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَیْنَا عَلَیْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ کَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ یَعْقِلُونَ شَیْئاً وَلاَ یَهْتَدُونَ ) [٢]. وأی فرق بین رجل أفنى العمر فی حفظ معتقدات أبیه ودرسها ، لا یتجاوزها قید أنملة ، ورجل لم یقرأ ، ولم یکتب ، ولم یدرس شیئاً ، ولکن تکونّت له من بیته وبیئته عادات ومعتقدات؟ أیّ فرق بین الرجلین حتّى یقال : ذاک عالم ، وهذا جاهل؟! لیس العالم من وثق برأیه ومعتقدات آبائه ، وکانت له المقدرة التامة على المحاورة والمداورة ، وإنما العالم من فصل الواقع عن ذاته وعاطفته ، وفکّر تفکیراً حرّاً أو مطلقاً ، لم یتعصّب لرأی على رأی ، بل یقف من کلّ قول موقف الشک والتساؤل ، وإن کثر به القائلون ، وآمن به الأقدمون. إنّ احترام العالم یقاس باحترامه للحقیقة ، فهی ضالته أینما وجدت. لقد أثبتت التجارب أنّ الاختصاص بعلم من العلوم یحتاج إلى ثقافة عامة ، ومعرفة نظریات ومبادئ علوم شتّى ، فکیف یکون الإنسان متخصِّصاً [١] إشارة لقوله تعالى ( الَّذِینَ یَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَیَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِکَ الَّذِینَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِکَ هُمْ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ ) الزمر ( ٣٩ ) : ١٨. [٢] البقرة (٢) : ١٧٠. |
|