|
|
اسم الکتاب: المسلمون قوّة الوحدة في عالم القوى
المؤلف: عبد القادر الإدريسي السوداني
الجزء: ۱
الصفحة: ۱٦
ولکی نحقّق هذا الشعار فی الواقع العملی فإنّنا بحاجة إلى أن نضحّی من أجله بکلّ غالٍ ونفیس. صفاء الروح والعقل إن من أبرز شروط الوحدة ـ سواء على مستوى الأفراد والتجمّعات أو على مستوى الدول والأمم ـ هو صفاء الرّوح والقلب وتزکیة النّفس ، وأن لا نبتغی من وراء هذه الوحدة ما ینافیها ، ولا نفکّر فیها من أجل استغلالها لأهدافنا الذاتیة. والوحدة هی نعمة من الله على المؤمنین ، فهو الذی یؤلّف بین قلوبهم ، وهو علیم بما فی الصدور ، وإذا کانت الصدور مریضة ، والقلوب علیلة ، والبصائر محجوبة ، فإنّ الله تعالى سوف لا یهب للإنسان هذه النعمة ؛ فإنّ أردناها فلابدّ من أن نُطهّر أنفسنا ، ونُخلّص نیاتنا ، وأن لا نطلب هذه الوحدة إلّا من أجل الله ، ومن أجل تحقیق المصالح الکبرى للأمّة. فنحن لا نستطیع أن نصبح إخواناً إلّا عندما ننسى الحواجز والفوارق والاختلافات ، ونذوب جمیعاً فی بوتقة الإسلام ، فإذا تجسّدت الوحدة فی شخص فینبغی على الجمیع أن یسیروا على خطّه ؛ لأنّه هو نفسه کان قد ذاب فی هذا الخطّ فلم یعد شخصاً ، ولم یعد حجماً ضمن حدود أو أُطُر معیّنة حتّى استطاع بقلبه الکبیر أن یحتوی کلّ تطلّعات الأُمّة ، وإذا تجسّدت الوحدة فی هیئة أو مجلس أو أیّ عنوان آخر ، فلابدّ للجمیع من أن یذوبوا فی هذا العنوان. إنّ الجماهیر هی التی تشکّل الهدف الأوّل من تحرّکنا ، ونحن نرید أن نعمل فی سبیل الله تعالى ، ومن أجل إنقاذ الأُمّة ، وإذا کان هذا هو الهدف |
|