|
|
اسم الکتاب: المسلمون قوّة الوحدة في عالم القوى
المؤلف: عبد القادر الإدريسي السوداني
الجزء: ۱
الصفحة: ۱٦٤
الإسلامیة وتعمیق الخلافات فی صفوفها واحداً من أبرز تلک الأهداف التی تسعى حرکة الاستشراق لتنفیذها ثقافیاً ، من هنا جاءت کتاباتهم عن المذاهب والفرق تخدم هذا التوجّه ، ومؤسف جدّاً أن تکون کتاباتهم مصدراً ومرجعاً یعتمدها بعض المؤلّفین المسلمین لتقییم التیارات والمدارس الإسلامیة. ومما یثیر الدهشة والاستغراب أنّ بعض الکتّاب یعترفون بعدم اطلاعهم على آراء وکتب الطرف الآخر ، ولکنهم مع ذلک یسمحون لأنفسهم بإصدار الحکم واتخاذ الموقف المضادّ من ذلک الطرف الذی لم یسمعوا منه ، ولم یطّلعوا على حجّته ، فالعلّامة ابن خلدون فی مقدمته الشهیرة یعلن إعراضه وعدم قراءته لکتب بعض المذاهب کالشیعة والخوارج ، ولکنه مع ذلک یکیل لهم القدح والتهم والطعن ، قال ما نصّه : وشذ بمثل ذلک الخوارج ، ولم یحتفل الجمهور بمذاهبهم بل أوسعوها جانب الإنکار والقدح ، فلا نعرف شیئاً من مذاهبهم ، ولا نروی کتبهم ، ولا أثر لشیء منها إلّا فی مواطنهم ، فکتب الشیعة فی بلادهم ، وحیث کانت دولتهم قائمة فی المغرب والمشرق والیمن ، والخوارج کذلک ، ولکلّ منهم کتب وتآلیف وآراء فی الفقه غریبة [١]. إنّنا نعیش الآن عصر العلم والمعرفة ، وازدیاد حالة الفضول لدى الإنسان للاطلاع على خبایا الکون والحیاة ، والتعرّف على أوضاع الشعوب والقبائل النائیة والبعیدة ، فهل یصحّ لنا أن نجهل بعضنا البعض ، وینغلق کلّ منّا على مذهبه ومعتقداته دون أن یوسع أفق معلوماته بدراسة سائر الآراء والمذاهب ، والاطلاع على مختلف التیارات والمدارس الإسلامیة؟! [١] تاریخ ابن خلدون ١ : ٤٤٦. |
|