|
|
اسم الکتاب: المسلمون قوّة الوحدة في عالم القوى
المؤلف: عبد القادر الإدريسي السوداني
الجزء: ۱
الصفحة: ۱۷٤
تعالى : (لَوْ خَرَجُواْ فِیکُم مَّا زَادُوکُمْ إِلاَّ خَبَالاً ولأَوْضَعُواْ خِلاَلَکُمْ یَبْغُونَکُمُ الْفِتْنَةَ) [١] ، والمقصود فی الآیة الکریمة المنافقون أو الطابور الخامس. ومن المسارات التی سلکها القرآن الحکیم ، فی تناول موضوع الوحدة ، التوجیه إلى قراءة أحوال الأُمم السابقة ، فی هذا المجال ، وأخذ العبر والدروس من التحوّلات السلبیة ، التی حصلت لها ، وعصفت بوحدتها وتماسکها ، وجعلتها عرضة للتفرّق والتمزّق. فمن أیّ وسط بدأ الخلاف فی الأُمم السابقة؟ ومن أیّ شریحة اجتماعیة انطلق وانتشر؟ الملفت للنظر ما یؤکّد علیه القرآن الکریم ، فی هذا السیاق ، من أنّ سبب الاختلاف فی تلک الأُمم ، لیس الجهل بالحقائق ، ومنطلق الخلاف لیس من الأوساط الجاهلة بالدین والبعیدة عنه ، وإنّما جاء الاختلاف من واقع العلم والمعرفة ، وانبثق من الأوساط العالمة بالدین ، والتی تحتضن الدعوة والکتب السماویة المقدّسة. وهذا ما یظهر من آیات قرآنیة عدیدة. یقول تعالى : (وَمَا اخْتَلَفَ فِیهِ إِلاَّ الَّذِینَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَیِّنَاتُ بَغْیًا) [٢]. (وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِینَ أُوْتُواْ الْکِتَابَ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ بَغْیًا بَیْنَهُمْ) [٣]. (وَلاَ تَکُونُواْ کَالَّذِینَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَیِّنَاتُ) [٤]. [١] التوبة (٩) : ٤٧. [٢] البقرة (٢) : ٢١٣. [٣] آل عمران (٣) : ١٩. [٤] آل عمران (٣) : ١٠٥. |
|