تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: المسلمون قوّة الوحدة في عالم القوى    المؤلف: عبد القادر الإدريسي السوداني    الجزء: ۱    الصفحة: ۱۷۵   

وقد استوقفت هذه الملاحظة العدید من العلماء المفسرین للقرآن ، عند تناولهم لبعض هذه الآیات الکریمة.

یقول السید محمّد حسین الطباطبائی ، عند تفسیره للآیة رقم٢١٣ من سورة البقرة : إنّه تعالى یخبرنا أنّ الاختلاف نشأ بین النوع فی نفس الدین ، وإنّما أوجده حملة الدین ممن أوتی الکتاب المبین : من العلماء بکتاب الله ، بغیاً بینهم وظلماً وعتوّاً [١].

ویتحدّث السیّد عبد الأعلى السبزواری بتوضیح أکثر حول الموضوع عند تفسیره للآیة ٢١٣ من سورة البقرة فیقول : والمعنى أنّ الاختلاف إنّما حصل من حملة الکتاب العالمین به ، بغیاً بینهم وتجاوزاً ، فحرّفوا کتاب الله تعالى ، وضیّعوه وتعدّوا حدوده.

ویُستفاد من قوله تعالى : (إِلاَّ الَّذِینَ أُوتُوهُ) [٢] أنّ الاختلاف الحاصل فی الکتاب والشریعة ، لا یکون إلّا من حملة الکتاب الذین قد استبانت لهم الآیات ، وهم الأصل فی الاختلاف الواقع فی الأدیان الإلهیة ، وأنّ غیرهم ، وإن کانوا على الخلاف ، ولکنّهم منحرفون عن الصراط ولیسوا بغاة ، ویشهد لذلک الاختلاف فی کلّ علم ، فإنّه یکون من العالمین به دون غیرهم ممن لا علم له به.

کما یستفاد من قوله تعالى : (بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَیِّنَاتُ) [٣] ، أنّ الکتاب إنّما نزل لرفع الاختلاف ، والتوفیق بین الناس ، وإسعادهم بما فیه من الحجج


[١] تفسیر المیزان ٢ : ١٢٢.

[٢] البقرة (٢) : ٢١٣.

[٣] البقرة (٢) : ٢١٣.


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست