|
|
اسم الکتاب: المسلمون قوّة الوحدة في عالم القوى
المؤلف: عبد القادر الإدريسي السوداني
الجزء: ۱
الصفحة: ۱۷۷
ولعلّ القرآن الکریم ، من خلال إثارته وطرحه المکرّر ، للدور السلبی الذی لعبه علماء الدین فی الأُمم السابقة ، الذین اتّخذوا الدین مطیّة المصلحیة ، مع بعضهم البعض ، فمزّقوا وحدة أُممهم ، وحوّلوها إلى أحزاب متناحرة ، وشیع متصارعة باسم الدین. لعلّ القرآن یرید بذلک تنبیه الأُمّة وتحذیرها ، لتنظر إلى علمائها بعقول واعیة ، ولتتعامل معهم بعیون مفتوحة ، لا بثقة عمیاء وتقدیس مطلق. إذا اختلف علماء الدین قد یحدث الاختلاف والنزاع داخل أیّ شریحة من شرائح المجتمع ، وعلى أیّ مستوى من مستویاته ، وهو أمر سیء ضارّ ، لکن أضراره تبقى ضمن حدود معیّنة ، أمّا إذا حدث الاختلاف والنزاع فی وسط علماء الدین ، فإنّ الإضرار ستکون أشدّ ، والخطر أعظم ، وذلک ؛ لأنّه ینطوی على الأبعاد التالیة : استغلال الدین فی الخلاف بین علماء الدین ، یصبح الدین هو میدان الصراع ، وتکون القضایا الدینیة هی أدوات النزاع والخلاف ، حیث یسعى کلّ طرف للتحصّن بالدین ، فی مقابل الطرف الآخر ، وتعزیز موقفه فی النزاع بمبرّرات دینیة ، وقد یکون ، کما هو الغالب ، جوهر الصراع اختلافاً مصلحیاً ، لکنّه ما یلبث أن یأخذ المنحى الدینی ، أو یکون فی البدایة اختلافاً محدوداً ، ضمن مسألة من المسائل الدینیة ، لکن حالة الصراع توسّع رقعة الخلاف ، وبشکل مفتعل متکلّف ، یطال أغلب المسائل والقضایا الدینیة ، حتّى یصبح الدین الواحد دینین ، والمذهب مذهبین ، والمدرسة الفکریة تنشطر إلى مدرستین. ثمّ یزاید کلّ طرف على الآخر فی التمسّک بالدین ، ویتهمه فی دینه |
|