|
|
اسم الکتاب: المسلمون قوّة الوحدة في عالم القوى
المؤلف: عبد القادر الإدريسي السوداني
الجزء: ۱
الصفحة: ۱۷۸
وعقیدته والتزامه ، ویعطی لنفسه الحقّ فی إصدار أحکام التکفیر والتفسیق والمروق والخروج من الدین. وهکذا یصبح الدین ساحة صراع ، وخنادق للقتال ، ومواقع للمهاجمة والرمی وتصویب السهام ، فتتمزّق الأُمّة وتحترب وتتشرذم باسم الدین ، وتحت رایات تحمل شعاراته ، وخلف قیادات تلبس مسوحه. طمس الحقائق الدینیة وتحریفها لعلّ من أسوأ وأخطر آثار الصراع والخلاف بین علماء الدین ، انعکاسه على طرح وتبیین الحقائق الدینیة. فقد یلجأ بعض طرفی الصراع ، أو کلاهما ، إلى إنکار حقیقة دینیة ، أو طمسها ، لأنّ الطرف الآخر یستفید منها ، أو یقول بها. وقد یحرّف شیئاً من مفاهیم الدین ، أو ینسب للدین ما لیس منه ، نکایة بالطرف الآخر ، وکم حصل فی الدیانات السابقة ، وحتّى فی الإسلام ، تحریف وتزویر وإضافة وإنقاص ، بسبب حالات الخلاف والصراع ، بین المذاهب والمدارس والجهات الدینیة. وفی أکثر من آیة فی القرآن الکریم ، جاء التحذیر من التحریف والتزویر ، والطمس للحقائق الدینیة ، بدوافع مصلحیة ، وعلى خلفیة التعصّب والاختلاف. یقول تعالى : (مِّنَ الَّذِینَ هَادُواْ یُحَرِّفُونَ الْکَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ) [١] ، أیّ یصرفونه عن المعنى المقصود منه ، وینسبونه إلى معنى آخر. وحینما یجد عالم الدین نفسه فی مقابل عالم آخر ، فإن الدوافع الذاتیة [١] النساء (٤) : ٤٦. |
|