|
|
اسم الکتاب: المسلمون قوّة الوحدة في عالم القوى
المؤلف: عبد القادر الإدريسي السوداني
الجزء: ۱
الصفحة: ۱۷۹
قد تدفعه لإثبات تمیزه ، أو تفوقه على مقابله ، وإن کان ذلک على حساب الحق والحقیقة ، إلا من عصم الله تعالى من الورعین المخلصین الأتقیاء. من هنا جاءت تعالیم الإسلام ، وتوجیهات أئمّة الهدى ، للتحذیر من الدخول فی أی نقاش أو مناظرة تشوبها الدوافع الذاتیة ، فالحوار والجدال مع الآخرین المختلفین مع الإنسان دینیاً ، یجب أن یکون خالصاً لخدمة الحقّ ، واستکشاف الحقیقة ، وضمن الآداب والضوابط ، التی ترتقی بالحوار والجدال إلى أفضل مستوى ، وأحسن أسلوب ، کما یقول تعالى : (وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْکِتَابِ إِلَّا بِالَّتِی هِیَ أَحْسَنُ) [١] ، (وَجَادِلْهُم بِالَّتِی هِیَ أَحْسَنُ) [٢]. روی أنّ رجلاً قال للإمام الحسین بن علی علیه السلام : اجلس حتّى نتناظر فی الدین فقال : یا هذا أنا بصیر بدینی ، مکشوف علیّ هدای ، فإن کنت جاهلاً بدینک ، فاذهب فاطلبه ، مالی وللمماراة؟! وإنّ الشیطان لیوسوس للرجل ویناجیه ویقول : ناظر الناس فی الدین لئلا یظنّوا بک العجز والجهل [٣]. إنّ الإخلاص للحقیقة والموضوعیة فی الحوار والمناظرة عند الاختلاف ، تستلزم القبول بالحقّ ، وإن جاء على لسان الخصم ، وحتّى لو کان الطرف الآخر مبطلاً فی أصل دعواه واتّجاهه ، لکنّه أورد برهاناً صحیحاً فی معرض جداله ، فإنّه لا یصحّ رفض البرهان الصحیح بسبب العجز عن مقابلته. وهذا ما یشیر له حدیث رائع مروی عن الإمام جعفر بن محمّد الصادق [١] العنکبوت (٢٩) : ٤٦. [٢] النحل (١٦) : ١٢٥. [٣] منیة المرید : ١٧١. |
|