|
|
اسم الکتاب: المسلمون قوّة الوحدة في عالم القوى
المؤلف: عبد القادر الإدريسي السوداني
الجزء: ۱
الصفحة: ۱۸٣
أما لو حصل العکس من ذلک ، وکانت حیاة المتدیّنین سیئّة متخلفّة ، فإنّ ذلک سیسبّب عزوفاً عند الآخرین من الدین. لذلک یروى عن الإمام جعفر بن محمّد الصادق علیه السلام ، قوله مخاطباً تلامذته وأتباعه : کونوا دعاة للناس بغیر ألسنتکم ، لیروا منکم الورع والاجتهاد والصّلاة والخیر ، فإنّ ذلک داعیة [١]. وفی حدیث آخر یخاطب أتباعه قائلاً : أنّکم قد نسبتم إلینا ، کونوا لنا زیناً ، ولا تکونوا علینا شیناً [٢]. وعلماء الدین هم قمّة المجتمع الإسلامی ، وطلیعته ، فإذا ما کان واقعهم مشرقاً نقیّاً ، یعکس صفاء قیم الإسلام ، فإنّ ذلک یقدّم للآخرین صورة مشرقة عن الدین ، مما یزید من الاندفاع والإقبال على الدین ، والالتزام بمبادئه. أما إذا ظهر الخلاف والصراع بین علماء الدین ، ونشط کلّ واحد منهم فی إظهار معایب الآخر وأخطائه ، فسیعطی ذلک صورة مشوّهة عن الإسلام ، وسیتسائل الکثیرون : إذا کانت تعالیم الدین سلیمة ومجدیة فلماذا لا یظهر أثرها على حملته والمبشّرین به؟ وعلماء الدین یفترض أن یکونوا قادة المجتمع المسلم ، ومحل ثقته ومحور التفافه ، وکیف تتوفّر فیهم ثقة الناس ، إذا ما اختلفوا وتصارعوا ، وعملوا على إسقاط سمعة بعضهم بعضاً؟ لقد استفاد المخالفون للإسلام کثیراً من وجود الخلافات والنزاعات بین [١] الکافی ٢ : ٧٨ الحدیث ١٤ باب « الورع ». [٢] مشکاة الأنوار : ١٣٤. |
|