|
|
اسم الکتاب: المسلمون قوّة الوحدة في عالم القوى
المؤلف: عبد القادر الإدريسي السوداني
الجزء: ۱
الصفحة: ۱۸٤
الجهات الدینیة ، لإبعاد الناس عن العلماء ، عبر التشکیک فی مصداقیتهم ، والتأکید على دوافعهم الذاتیة المصلحیة ، ونزوعهم إلى المواقع والمناصب. عمق الخلاف وانتشاره نظراً لموقعیة العلماء الممیّزة فی أوساط جماهیر الأُمّة ، وللتأثیر الکبیر الذی یمتلکونه ، فإنّ اختلافهم ونزاعهم لن یبقى فی حدودهم ، وإنّما سیعکسه کلّ منهم على أتباعه ، وسینشره فی ساحة نفوذه وتأثیره ، وبذلک یصبح الخلاف بین کلّ عالمِین خلافاً ونزاعاً بین جماعتین وفرقتین من المجتمع ، ولیس خلافاً بین شخصین ، کما هو شأن الاختلاف بین الأشخاص العادیین. وقد یجد الناس أنفسهم محشورین ، ومتورّطین فی صراع ونزاع بین عالمِین ، تحت عنوان قضیة فکریة ، أو مسألة شرعیة ، لا یعرفون مضمونها ، ولا دلیلها وبرهانها ، وإنّما یتمحور کلّ قسم منهم حول عالم یثقون به ، أو قد توارثوا الولاء لاتّجاهه. وإضافة إلى انتشار الخلاف ، واتساع رقعته ، بین أبناء المجتمع ، هناک مشکلة أعقد ، هی حدّة الصراع وعمقه غالباً ، حیث یأخذ الخلاف صبغة دینیة ، ویرى کلّ طرف نفسه محقاً ، والآخر مبطلاً ، وقد یجیز لنفسه تکفیر الآخر ، أو تفسیقه ، أو مقاطعته ، أو إعلان الحرب علیه. وهذا ما یحدث عادة فی الخلافات الدینیة ، فأقسى الحروب وأبشعها تلک التی تتمّ بشعارات دینیة ، وأعمق النزاعات وأشدّها ما یدور منه فی أوساط المتدینّین ، وبتصدّی القیادات الدینیة. |
|