تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: المسلمون قوّة الوحدة في عالم القوى    المؤلف: عبد القادر الإدريسي السوداني    الجزء: ۱    الصفحة: ۱۸۵   

الانشغال بالخلافات

العالِم یجب أن یکرّسِ جهوِدَهّ ووقته لاستنباط حقائق الدین وأحکامه ، ولنشرها وبثّها فی المجتمع ، وللدعوة إلى الله تعالى ، حتّى فی أوساط غیر المسلمین ، ولردّ شبهات الکفّار والمخالفین للدین ، وتعبئة الأُمّة لمواجهة الأخطار المحدقة بها ، ولترتقی إلى مستوى السیادة بین الأُمم لتکون کما أرادها الله تعالى : (خَیْرٌ مِّن مُّشْرِکٍ وَلَوْ أَعْجَبَکُمْ أُوْلَـئِکَ یَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللّهُ یَدْعُوَ إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَیُبَیِّنُ آیَاتِهِ لِلنَّاسِ) [١] ، (شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ) [٢].

لکن الخلافات والنزاعات بین علماء الدین تشغلهم ببعضهم بعضاً ، فتترکز أذهانهم وأفکارهم فی میدان هذا الصراع ، وتتجه جهودهم وأنشطتهم لتحقیق الأهداف والنقاط فی ساحته ، وتتمحور علاقاتهم وتحالفاتهم على أساسه.

وحینما ابتلی علماء الأُمّة فی عصور التخلّف بهذا الداء الوبیل ، تقلّصت جهودهم للتبشیر بالإسلام ، وتوسیع رقعة انتشاره ، کما توقفّت لدیهم حرکة الإبداع العلمی والفکری ، وأصبح الجهد منصبّاً على شرح المتون السابقة ، والجدل حول مفاداتها ، ممّا أدّى إلى انکماش دورهم القیادی فی المجتمع.

ولو تصفحّنا المکتبة الإسلامیة لوجدناها ملیئة بکتب الخلافات والردود المتبادلة ، بین الأشاعرة والمعتزلة ، وبین الشیعة والسنّة ، وداخل کلّ مذهب بین الاتّجاهات المختلفة.


[١] البقرة (٢) : ٢٢١.

[٢] البقرة (٢) : ١٤٣.


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست