|
|
اسم الکتاب: المسلمون قوّة الوحدة في عالم القوى
المؤلف: عبد القادر الإدريسي السوداني
الجزء: ۱
الصفحة: ۱۹۵
الإسلام ـ بالرغم من الشکوک التی تکتنف هذه العملیة ـ قد سمح بها ، وحدّد للمجتهد المدى الذی یجوز له أن یعتمد فیه على الظنّ ، ضمن قواعد تشرح عادة فی علم أصول الفقه ، ولیس على المجتهد إثم إذا اعتمد ظنّه فی الحدود المسموح بها ، سواء أخطأ أو أصاب. وعلى هذا الضوء ، یصبح من المعقول ومن المحتمل أن توجد لدى کلّ مجتهد مجموعة من الأخطاء والمخالفات لواقع التشریع الإسلامی ، وإن کان معذوراً فیها. ویصبح من المعقول أیضاً أن یکون واقع التشریع الإسلامی فی مجموعة من المسائل التی یعالجها موزّعاً هنا وهناک ، وبنسب متفاوتة فی آراء المجتهدین ، فیکون هذا المجتهد على خطأ فی مسألة ، وصواب فی أخرى ، ویکون الآخر على العکس ... ولکن علینا أن نتساءل : هل من الضروری أن یعکس لنا اجتهاد کلّ واحد من المجتهدین ، بما یضمّ من أحکام ، مذهباً اقتصادیاً کاملاً ، وأسساً موحّدة منسجمة مع بناء تلک الأحکام وطبیعتها؟ ونجیب على هذا السؤال بالنفی ، لأنّ الاجتهاد الذی یقوم على أساسه استنتاج تلک الأحکام معرّض للخطأ ، وما دام کذلک ، فمن الجائز أن یضمّ اجتهاد المجتهد عنصراً تشریعیاً غریباً على واقع الإسلام ، قد أخطأ المجتهد فی استنتاجه ، أو یفقد عنصراً تشریعیاً إسلامیاً لم یوفّق المجتهد للظفر به فی النصوص التی مارسها ، وقد تصبح مجموعة الأحکام التی أدّى إلیها اجتهاده متناقضة فی أسسها بسبب هذا أو ذاک ، ویتعذر عندئذ الوصول إلى رصید نظری کامل یوحدّ بینها ، أو تفسیر مذهبی شامل یضعها جمیعاً فی اطار واحد ... |
|