تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: المسلمون قوّة الوحدة في عالم القوى    المؤلف: عبد القادر الإدريسي السوداني    الجزء: ۱    الصفحة: ۱۹٦   

فلیس من الضروری أن تعکس الأحکام التی یضعها ذلک الاجتهاد مذهباً اقتصادیاً کاملاً ، وأساساً نظریاً شاملاً ، ما دام من الممکن فیها أن تضم عنصراً غریباً أو تفقد عنصراً أصیلاً بسبب خطأ المجتهد.

قد یؤدّی خطأ واحد فی مجموعة تلک الأحکام إلى قلب الحقائق فی عملیة الاکتشاف رأساً على عقب ، وبالتالی إلى استحالة الوصول إلى المذهب الاقتصادی ، عن طریق تلک الأحکام.

لهذا ، قد یواجه الممارس لعملیة اکتشافه المذهب الاقتصادی محنة ، هی محنة التناقض بین وصفه مکتشفاً للمذهب ، ووصفه مجتهداً فی استنباط الأحکام. وذلک فیما إذا افترضنا أن المجموعة من الأحکام التی أدّى إلیها اجتهاده الخاص ، غیر قادرة على الکشف عن المذهب الاقتصادی. فالممارس فی هذه الحالة ، بوصفه مجتهداً فی استنباط تلک الأحکام ، مدفوع بطبیعة اجتهاده إلى اختیار تلک الأحکام التی أدّى إلیها اجتهاده ، لینطلق منه فی اکتشافه للمذهب الاقتصادی.

ولکنّه ، بوصفه مکتشفاً للمذهب ، یجب علیه أن یختار مجموعة منسقة من الأحکام ، منسجمة فی اتجّاهاتها ومدلولاتها النظریة ، لیستطیع أن یکتشف على أساسها المذهب ، وهو حین لا یجد هذه المجموعة المنسقة فی الأحکام التی أدى إلیها اجتهاده الشخصی ، یجد نفسه مضطراً إلى اختیار نقطة انطلاق أخرى ، مناسبة لعملیة اکتشافه ...

والسبیل الوحید الذی یتحتم على الممارس سلوکه فی هذه الحالة ، أن یستعین بالأحکام التی أدت إلیها اجتهادات غیره من المجتهدین [١].


[١] اقتصادنا : ٣٩٦ ـ ٤٠٠.


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست