تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: المسلمون قوّة الوحدة في عالم القوى    المؤلف: عبد القادر الإدريسي السوداني    الجزء: ۱    الصفحة: ۱۹۷   

شرعیة الخیار الآخر

قد یجد المکلّف نفسه أمام حکم شرعی یصعب علیه الالتزام به ، ونقصد بذلک ما دون مرتبة العسر والحرج والاضطرار ، التی لها تکلیفها الخاص ، وهنا فی موقع الصعوبة ، فإنّ اختلاف الفتاوى یتیح للمکلف خیاراً آخر ، یتناسب مع مصالحه وظروفه ، وهو ضمن دائرة المشروعیة ما دام ناتجاً عن اجتهاد مقبول.

وتبرز أهمیّة هذا الأمر أکثر من المستوى الاجتماعی ، بالنسبة للتشریعات التی تتعلّق بالشؤون العامّة للناس.

وکمثال على ذلک موضوع الطلاق ، حیث تحصل حالات من التسرّع والانفعال عند بعض الأزواج ، فیوقع الطلاق ثلاثاً على زوجته دفعة واحدة. وعلى رأی فقهاء المذاهب الأربعة ، فإنّ الطلاق یقع ثلاثاً ، ولا یحلّ له الرجوع إلى زوجته حتّى تنکح زوجاً غیره.

لکن الالتزام بهذا الرأی أدّى إلى الکثیر من المشاکل العائلیة والاجتماعیة ، وفی مقابله رأی آخر لفقهاء الشیعة یرى عدم وقوع الطلاق إلّا مرّة واحدة ، مما یتیح فرصة الرجوع للزوج ، وهو رأی الزیدیة أیضاً ، وقد ذهب إلى هذا الرأی من فقهاء السنة الشیخ ابن تیمیة وابن القیم.

وقد أخذت بهذا الرأی عدة جهات إسلامیة ، وتضمّنه قانون الأحوال الشخصیة الذی صدر فی مصر سنة ١٩٢٩ م ، وقد جاء فی المذکّرة التفسیریة لهذا القانون أنّه موافق لآراء بعض فقهاء المسلمین ، ولو من غیر المذاهب الأربعة ، وأنّه لیس هناک مانع شرعی من الأخذ بقول غیرهم خصوصاً إذا


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست