|
|
اسم الکتاب: المسلمون قوّة الوحدة في عالم القوى
المؤلف: عبد القادر الإدريسي السوداني
الجزء: ۱
الصفحة: ۲٠۱
لله ، وأبعد عن الانزلاق فی مهاوی الفتن والبغضاء. یقول تعالى : (إِنَّمَا یَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء) [١]. (٢) ـ ورجل الدین ، بقراءته لسیر الأنبیاء والأولیاء ، وخاصّة سیرة الرسول الأعظم صلى الله علیه وآله وسلم وسیر الأئمة علیهم السلام من ذرّیته ، وخیرة أصحابه ، وما تنضح به تلک الصفحات المشرقة من مکارم الأخلاق ، ومحاسن الشیم ، وروائع الصفات ... یجب أن یکون أکثر تطلّعاً وتشوّقاً للتأسی ، والاقتداء بتلک النفوس الطاهرة ، والشخصیات المبارکة. ففی سورة الأنعام ، وبعد أن یستعرض القرآن الحکیم بعض الصور والمشاهد من حیاة الأنبیاء والأولیاء ، یقول تعالى : (أُوْلَـئِکَ الَّذِینَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ) [٢]. (٣) ـ ولأنّ رجل الدین فی موقع الإرشاد والوعظ للآخرین ، حیث یدعو الناس إلى تقوى الله ، ویأمرهم بالتزام أحکامه وحدوده ، ویحذّرهم من إغواء الشیطان ، والخضوع للشهوات والأهواء ، فإنّه یجب أن یکون قدوة للناس ، متعظاً بما یعظ به ، وملتزماً قبل غیره ، لیکون کلامه مؤثَّراً فی الناس ، مقبولاً لدیهم ، ولیکون منسجماً مع نفسه. کما یقول الإمام علی بن أبی طالب علیه السلام : من نصب نفسه للناس إماماً ، فعلیه أنْ یبدأ بتعلیم نفسه ، قبل تعلیم غیره ، ویکن تأدیبه بسیرته ، قبل تأدیبه بلسانه. ومعلِّم نفسه ومؤدبِّها ، أحقّ بالإجلال من معلِّم الناس ومؤدِّبهم [٣]. [١] فاطر (٣٥) : ٢٨. [٢] الأنعام (٦) : ٩٠. [٣] نهج البلاغة ٤ : ١٦ ، الحکمة رقم ٧٣. |
|