تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: المسلمون قوّة الوحدة في عالم القوى    المؤلف: عبد القادر الإدريسي السوداني    الجزء: ۱    الصفحة: ۲٠۲   

لکلّ ذلک ، فإنّ المتوقّع أن تکون العلاقة بین رجال الدین علاقة مثالیة ، نابعة من قیم الإسلام ، ومنسجمة مع تعالیمه. وإذا کان الاختلاف العلمی له مبرّراته وأسبابه المقبولة ، فلیکن الخلاف ضمن دائرته ، وداخل إطاره وحدوده ، واختلاف الرأی لا یفسد للود قّضیة ـ کما یقول الشاعر.

لکن رجال الدین هم من البشر ، وتعتمل فی نفوسهم ، کسائر البشر ، مختلف النوازع الشهوانیة ، وقد یضعف بعضهم أمامها ، وتخونه إرادته ، فینحرف عن منهج الله ، ویستجیب لدواعی الشهوة والأهواء ، فهو لیس معصوماً عن الخطأ والانحراف.

ولأنّ هذا الاحتمال وارد ، وواقع فی تاریخ الرسالات الإلهیة ، ولأنّه یشکّل خطورة کبرى فی المجتمعات المتدیّنة ، لذلک تحدّثت عنه النصوص الدینیة ، ودعت المؤمنین لکی یتحلّوا بالیقظة والانتباه ، فی تعاطیهم وتعاملهم مع رجال الدین ، فلا یسلّمون لهم القیاد دون وعی ، ولا یقلّدونهم تقلیداً أعمى ، ولا یقدّسونهم تقدیساً مطلقاً ، فهم معرّضون ، کغیرهم من الناس ، للخطأ والانحراف ، ولیست لهم حصانة خاصّة ، تعفیهم من تبعات الذنوب والآثام.

ولنتأمّل بعض النصوص الواردة فی الکتاب والسنّة ، حول التحذیر من انحراف رجل الدین ، ومدى الخطورة التی یشکّلها بانحرافه.

نماذج یذکرها القرآن

یتعاطى بعض المتدیّنین مع رجل الدین بمثالیة ساذجة ، وبساطة متناهیة ، فیأخذون قوله دون تفکیر ، ویقدّسون أعماله دون نقاش ، بل ویرفضون أن یتجرّأ أحد على انتقاده أو مناقشته ، وإذا ما انکشف لهم منه خطأ صارخ فاضح ، استعصى علیهم تبریره ، فإنّهم یصابون بهزّة عمیقة وصدمة کبیرة ،


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست