تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: المسلمون قوّة الوحدة في عالم القوى    المؤلف: عبد القادر الإدريسي السوداني    الجزء: ۱    الصفحة: ۲٠٣   

وکأنّ من حدث لم یکن محتملاً ولا متوقّعاً.

لمثل هؤلاء یتحدّث القرآن الکریم عن بعض النماذج ، ممن خانوا أمانة العلم والدین فی الأُمم السابقة ، لیکون المجتمع الإسلامی على حذر من تکرار مثل هذه النماذج.

(١) ـ یقول تعالى : (وَاتْلُ عَلَیْهِمْ نَبَأَ الَّذِیَ آتَیْنَاهُ آیَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّیْطَانُ فَکَانَ مِنَ الْغَاوِینَ * وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَـکِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ کَمَثَلِ الْکَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَیْهِ یَلْهَثْ أَوْ تَتْرُکْهُ یَلْهَث ذَّلِکَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِینَ کَذَّبُواْ بِآیَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ یَتَفَکَّرُونَ) [١].

(٢) ـ إنّها قصّة عالم وصل إلى رتبة متقدّمة ، من العلوم والمعارف الدینیة ( آتَیْنَاهُ آیَاتِنَا ) فکان العلم ملتصقاً به ، محیطاً به ، محیطاً بجوانب شخصیته ، إحاطة الجلد بالبدن ، لکنّه مع سعة معرفته ، وعمق علمه ، سقط فی هاویة الانحراف. ویعبرّ القرآن عن خیانة العالم للمعرفة التی تحتضنه وتحیطه ، بالانسلاخ ( فَانسَلَخَ مِنْهَا ) والانسلاخ خروج جسد الحیوان من جلده حینما یسلخ عنه.

وکیف ینفلت العالم ، وینفصل عن مؤدّى علمه ومعرفته ، مع أنّه عاش فی أحضان العلم ، وتشرّبت نفسه بالمعرفة؟

لأنّ العلم لا یعنی العصمة ، والإجبار على الطاعة ، فهو خلاف إرادة الله ومشیئته ، بأن یکون الإنسان حرّاً مختاراً ، فی سلوکه وتصرّفاته ، لیکون جدیراً


[١] الأعراف (٧) : ١٧٥ ـ ١٧٦.


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست