تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: المسلمون قوّة الوحدة في عالم القوى    المؤلف: عبد القادر الإدريسي السوداني    الجزء: ۱    الصفحة: ۲٠٤   

بالثواب ، مستحقاً للعقاب ( وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا ) فالعلم یهیّئ الإنسان للتحلیق والارتفاع فی سماء القیم ، إن أراد هو ذلک ، أما إذا خانته إرادته ، وسیطرت على نفسه الأهواء والشهوات ، والانشدادات المادیة ، فـ ( أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ ) فإنّه یتحمّل مسؤولیة سقوطه وانحداره.

وماذا یحصل حینئذٍ؟

إنّه التورّط والتوغلّ فی حضیض الانحراف والسقوط ، لأنّ غیر العالم قد یردعه الوعظ والتوجیه ، أما العالم ، فلمعرفته بالمواعظ والتوجیهات ، یصبح لدیه ما یشبه المناعة من تأثیرها ، کما یحدث لبعض المیکروبات فی الجسم ، لذلک أمر الله تعالى نبیه أن یقرأ للناس ، ویتلو علیهم ، خبر هذا العالم المنحرف وقصته ، لیکون مثلاً ونموذجاً ، یدفع الناس للتفکیر فی تعاملهم وتعاطیهم مع رجال الدین (فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ یَتَفَکَّرُونَ) [١].

وحدیث القرآن عن انحرافات علماء الیهود والنصارى ، لیس فی سیاق التشهیر بهم فقط ، وإنما لیستفید المسلمون دروساً وعبراً من أوضاعهم. ولدقّة القرآن وموضوعیته ، فإنّه لم یصدر حکماً عاماً على جمیع زعامتهم الدینیة ، وإنّما الأکثر منهم ، إنصافاً للقلة الملتزمة المتورّعة منهم.

وقد یکون فی الآیة الکریمة إشارة إلى ناحیة مهمّة وهی أنّ رجال الدین ، کطبقة متفرِّغة للعمل الدینی ، تأخذ نفقاتها من الناس والأموال الشرعیة ، إزاء قیامهم بواجب الإرشاد والهدایة ، والدعوة إلى المبادئ والقیم ، ولکنّهم حینما یقومون بدور معاکس ، بممارساتهم الفاسدة المنحرفة ، فإنّهم لا


[١] الأعراف (٧) : ١٧٦.


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست