تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: المسلمون قوّة الوحدة في عالم القوى    المؤلف: عبد القادر الإدريسي السوداني    الجزء: ۱    الصفحة: ۲۱۲   

أنّ التعاطی والتعامل مع هذا الأمر یختلف من حالة إلى أخرى ، فقد یکون هذا الاختلاف سبباً لاستثارة الأذهان والعقول ، وباعثاً لتنشیط حرکة الفکر والاجتهاد ، وتوسعة على الناس بتعدّد الخیارات والحلول أمامهم فی بعض المسائل.

وقد یتحوّل هذا الاختلاف العلمی عن مساره الإیجابی لیصبح عنصراً سلبیاً ، یغذّی حالة التفرقة والنزاع ، وأرضیة تنمو فیها أشواک العداوة والخصام.

فلابدّ من وجود ضوابط فکریة ، وأخلاقیات سلوکیة ، تحکّم تعاطی العلماء فیما بینهم ، وخاصّة عند مواقع الاختلاف العلمی. والصفحات التالیة استعراض وبحث لما یظهر أنّه من أهم الأخلاقیات والضوابط التی تنظّم حالة الاختلاف العلمی.

الاعتراف بحق الاختلاف ووجود الرأی الآخر

کیف یتکوّن رأی علمی ، فی أی قضیة شرعیة ، عند أی عالم من العلماء فیفتی به ویعتبره رأیاً شرعیاً وحکماً دینیاً؟

لا شکّ أنّ السبیل الوحید لذلک هو الاجتهاد وإعمال الفکر والنظر ، بالرجوع إلى الکتاب والسنّة ، وبدراسة واستقراء آراء الأئمّة ، والعلماء السابقین ، فالوحی لم ینزل ولا ینزل على أحد بعد رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم.

والاجتهاد باب مشرع ، وطریق مفتوح لجمیع المؤهلّین ، فلا یمکن لعالم أن یعتبر نفسه الواحد الوحید الذی یجوز له الاجتهاد.

وحینما یمارس أی عالم مهمّة الاجتهاد وفق ضوابطها الشرعیة ، فسیرى نفسه ملزماً بنتائج اجتهاده ، باعتبارها تمثّل رأی الشرع والدین فی نظره.


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست