|
|
اسم الکتاب: المسلمون قوّة الوحدة في عالم القوى
المؤلف: عبد القادر الإدريسي السوداني
الجزء: ۱
الصفحة: ۲۱٣
وهذا ینطبق على غیره أیضاً ، فکما جاز له هو الاجتهاد ، وصحّ له الالتزام بنتائجه ، فذلک جائز وصحیح فی حق غیره أیضاً ، فلا یمکن التفکیک والترجیح بلا مرجّح بینهما. من هنا اتفقت کلمة العلماء على حجیّة رأی المجتهد بالنسبة له. إنّ کلمة الأعلام تکاد تتفق على حجیة رأیه المجتهد ولزوم العمل به ، وعدم جواز رجوعه إلى الغیر ... إذ المجتهد ... إذا أعمل ملکته وانتهى إلى رأی ، فهو إما عالم بالحکم الواقعی علماً وجدانیاً أو علماً تعبدیاً ، بواسطة جعل الشارع للطریقیة أو الحجّیة ، أو یکون عالماً بإحدى الوظیفتین الشرعیة أو العقلیة ... ومع فرض حصول العلم لا یبقى مجال للتصرّف الشرعی ، فلا یمکن أن یقال للمجتهد العالم بالمسألة : إنّک لا یسوغ لک أن تعمل بعلمک ، وعلیک الرجوع إلى الغیر واستشارته فیما تراه حاصلاً لدیک من الواقع ... أما جواز إفتائه على وفق ما وصل إلیه من رأی ، فهو أیضاً لا یقتضی أن یکون موضعاً لإشکال ، لما تقدم بیانه من أن من لوازم الحجّیة العقلیة جواز نسبة مؤدّى ما قامت علیه إلى مصدرها من شارع أو عقل ، ولیس المراد من الفتوى إلّا الإخبار عمّا یراه من حکم أو وظیفة [١]. ومع وضوح هذه المعادلة عقلاً ، وإقرارها شرعاً ، إلّا أنّ البعض من العلماء یتنکّر لها ، ویتمرّد علیها ، فیعطی لنفسه الحق أن یجتهد ، وأن یعتبر نتاج اجتهاده رأیاً شرعیاً ، ثمّ ینکر على الآخرین ممارسة هذا الحق ، بدعوى أنّ ما وصل إلیه من رأی هو الحق والصواب ، وبالتالی فإنّ الرأی المخالف هو باطل وخطأ. [١] الأصول العامة للفقه المقارن : ٦٠٩ ـ ٦١٢. |
|