|
|
اسم الکتاب: المسلمون قوّة الوحدة في عالم القوى
المؤلف: عبد القادر الإدريسي السوداني
الجزء: ۱
الصفحة: ۲۱٤
ولکن أصحاب الرأی الآخر لدیهم نفس القناعة أیضاً ، بأنّ رأیهم هو الحق والصواب ، والرأی المخالف هو باطل وخطأ. ولا مجال هنا إلّا بالاعتراف بحقّ الاختلاف ، ووجود الرأی الآخر ، والخطأ والصواب احتمالان یردان على کلّ رأی ، وقد یکونا نسبیین فی بعض الآراء ، والله تعالى هو الأعلم بحقائق الأمور والأحکام ، وجمیل جدّاً ما تعارف علیه العلماء من إنهاء فتاواهم بعبارة الله أعلم. ویضرب لنا الإمام علی بن أبی طالب أروع مثل فی تعامله مع الرأی الآخر ، فی المسائل الدینیة ، فهو مع مقامه العلمی الشامخ ، الذی لا یطاوله فیه أحد ، ومع مکانته العظیمة التی اختصّ بها عند الله ورسوله ، حیث قال له رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم : أنت منی بمنزلة هارون من موسى إلا أنّه لا نبی بعدی [١]. وروی عن النبی صلى الله علیه وآله وسلم أنّه قال : أقضاکم علی [٢]. إلّا أنّه حینما تولّى الخلافة لم یمنع الناس من صلاة نافلة رمضان جماعة فی المسجد ( صلاة التراویح ) ، بل سمح لهم بذلک مع أنّه لا یرى ذلک من الناحیة الشرعیة ، کما هو رأی أئمة أهل البیت جمیعاً. فقد روی عن الإمام جعفر الصادق علیه السلام أنّه قال : لما قدم أمیر المؤمنین علیه السلام الکوفة أمر الحسن بن علی أن ینادی فی الناس : لا صلاة فی شهر رمضان فی المساجد جماعة ، فنادى فی الناس الحسن بن علی ، بما أمره [١] صحیح مسلم ٧ : ١٢٠ باب فضائل علی وصحیح البخاری ٥ : ١٢٩ باب غزوة تبوک وفیه : (أنّ رسول الله صلّى الله علیه وسلم خرج إلى تبوک واستخلف علیاً فقال : أتخلفنی فی الصبیان والنساء قال ألا ترضى أن تکون منّی بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لیس نبی بعدی). [٢] المواقف للأیجی ٣ : ٦٢٧ والجامع لأحکام القرآن ١٥ : ١٦٤. |
|