تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: المسلمون قوّة الوحدة في عالم القوى    المؤلف: عبد القادر الإدريسي السوداني    الجزء: ۱    الصفحة: ۲۲٣   

بشکل عمیق إلّا بالحوار.

لذا کان الحوار هو منطق الأنبیاء والرسل والأئمّة والمصلحین ، حیث کانوا یعرضون رسالات الله ، ویبلّغون أحکامه للناس ، مع إتاحة الفرصة للنقاش والأخذ والردّ ، لکی یندفع الآخر بقناعة وإخلاص لتقبل دین الله وأمره.

یقول تعالى : (ادْعُ إِلِى سَبِیلِ رَبِّکَ بِالْحِکْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِی هِیَ أَحْسَنُ) [١].

الموضوعیة وترک التعصّب

حینما یبذل کلّ مجتهد جهده لاستنباط الحکم الشرعی ، وتختلف النتائج التی یصل إلیها المجتهدون ، وتتعدّد آراؤهم فی المسألة الواحدة إلى حدّ التضاد ، حیث یرى البعض إباحة شیء ، بینما یرى آخرون وجوبه ، بل قد یکون الأمر دائراً بین الوجوب أو الحرمة ، فهنا ، أین هو حکم الله الواقعی فی المسألة؟

لقد بحث العلماء إلى القول بالتصویب ، وأطلق علیهم المصوّبة ، حیث یرون أنّ نتیجة أی اجتهاد هی نتیجة صائبة ، وأنّ حکم الله تعالى فی المسألة الاجتهادیة ، هو ما اهتدى إلیه المجتهد باجتهاده ، ولیس لله فیها حکم معینّ من قبل ، فکلّ ما یصل إلیه اجتهاده فهو الصواب ، وبهذا ینتهون إلى تصویب کلّ مجتهد ؛ أو أنّ لله حکماً معیناً إلّا أنّه لم یکلّف بإصابته ، ویکون ما ینتهی إلیه منه مصیباً فیه وإن أخطأ [٢].


[١] النحل (١٦) : ١٢٥.

[٢] الاجتهاد أصوله وأحکامه ٢٠٢.


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست