تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: المسلمون قوّة الوحدة في عالم القوى    المؤلف: عبد القادر الإدريسي السوداني    الجزء: ۱    الصفحة: ۲۲٤   

وعمّم بعضهم ذلک ، حتّى شمل به القضایا العقلیة العقیدیّة ، حیث ذهب إلى أنّ الحق ، حتّى فی العقائد ، غیر متعیّن ، وأنّه یتعدّد ، وهو ما یصل إلیه کلّ مجتهد باجتهاده ، فیکون کلّ مجتهد حتّى فی العقلیات والعقائد مصیباً [١].

لکن رأی أغلب علماء الأُمّة بمختلف مذاهبها ، هو القول بالتخطئة ، ومفاده أنّ لله تعالى أحکاماً معیّنة فی کلّ مسألة اجتهادیة ، فمن هداه اجتهاده إلى ذلک الحکم فقد أصاب ، وإلّا فهو مخطئ ، وهو معذور ومأجور فی الحالین.

وبناء على ذلک ، فإنّه حین تتعدّد آراء المجتهدین فی مسألة ما ، فهناک احتمالان لا ثالث لهما :

الاحتمال الأول : أنّ جمیع تلک الآراء خاطئة ، لا یعبّر شیء منها عن الحکم الشرعی.

الاحتمال الثانی : أنّ رأیاً واحداً فقط من بین تلک الآراء قد أصاب الحکم الشرعی وما عداه فهو خاطئ.

وإذا کان اختلاف الفتاوى وتعدّد الآراء أمراً طبیعیاً له مبرّراته وأسبابه ، إلّا أنّه قد یمکن التقلیل من ذلک ، وتقریب وجهات النظر ، والاتفاق على قسم لا بأس به من القضایا الدینیة ، والمسائل الشرعیة ، عندما تسود الأجواء العلمیة وأوساط العلماء أخلاقیات وضوابط الاختلاف.

وفی طلیعة تلک الأخلاقیات والضوابط ، الموضوعیة فی البحث ، والتجرّد والإخلاص للحقیقة ، وترک التعصّب.

إنّ من أسوأ الآفات والأمراض التی تضرّ بالدین والعلم ، وتفتک بالعلماء ،


[١] المصدر السابق : ٢٠١.


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست