|
|
اسم الکتاب: المسلمون قوّة الوحدة في عالم القوى
المؤلف: عبد القادر الإدريسي السوداني
الجزء: ۱
الصفحة: ۲۲۵
هو مرض التعصّب للرأی ، بأن یتشبّث الإنسان برأیه ، ویتمسّک بموقفه ، وکأنّه یمثّل وجوده وشخصیته واعتباره. فهو غیر مستعدّ للمناقشة والحوار ، وإذا ما ناقش ، فمع التصمیم على عدم التنازل عن رأیه ، وإن اتّضح له مخالفته للحقّ ، ویتمحّل التبریرات ، ویفتعل الأدلّة ، للدفاع عن رأیه ، ویکابر ویعاند حتّى مع تجلی الحقیقة له. وهذه الصفة السیئة تتنافى مع حقیقة العبودیة لله تعالى ، حیث یصف الله عباده بقوله (فَبَشِّرْ عِبَادِ * الَّذِینَ یَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَیَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِکَ الَّذِینَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِکَ هُمْ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ) [١]. جاء فی الحدیث عن الإمام جعفر الصادق علیه السلام : عن أبی الربیع قال : قلت : ما أدنى ما یخرج به الرجل من الإیمان؟ قال : الرأی یراه مخالفاً للحق فیقیم علیه [٢]. وقد یتعصّب الإنسان لمذهبه ، ویدافع عنه دفاع المستمیت مع معرفته بخطأ ذلک. ومع تشکل الحرکات والأحزاب ، فی الساحة الإسلامیة ، أصبح لدینا لون جدید من التعصّب ، هو التعصّب الفئوی الحزبی ، حیث یتقیّد المنتمی بآراء ومواقف فئته وجماعته ، وإن کان مخالفاً للشرع أو للمصلحة العامة. عن الإمام جعفر الصادق علیه السلام : من تعصّب عصّبه الله بعصابة من نار [٣]. [١] الزمر (٣٩) : ١٧ ـ ١٨. [٢] معانی الأخبار : ٣٩٣ ، الحدیث٤٢ ، باب نوادر المعانی. [٣] الکافی ٢ : ٣٠٨ ، الحدیث٤ ، باب العصبیّة. |
|