تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: المسلمون قوّة الوحدة في عالم القوى    المؤلف: عبد القادر الإدريسي السوداني    الجزء: ۱    الصفحة: ۲٤   

إنّ من ضمن المعانی الأخرى للوحدة أن نصبر على أذى إخواننا ، وأن نفکّر أن یبادر الآخرون إلى إعطائنا من أنفسهم ، فمثل هذا التفکیر لا یمکن أن یقودنا إلى الاتحاد معهم ذلک ، لأنّ الوحدة تعنی من ضمن ما تعنیه أنّ یدنا هی العلیا فی العطاء.

والوحدة تقتضی أیضاً أن نجعل هدفنا واضحاً ، وأن نحدّد هذا الهدف منذ البدء ، فهل هدفنا هو أن نتخاصم ونتنافس من أجل أن یکون أحدنا أبرز من الآخر فی تظاهرة ما ، ومن أجل أن تکون أسماؤنا قبل أسماء الآخرین فی احتفال ما؟!

لیس ثمّة شک إذا کانت أهدافنا غیر واضحة ، فإنّ الشیطان سیخلط علینا الأمور ، وسیدفعنا إلى طرح الناوین والأسماء المثیرة للحزازات والاختلافات.

فلنتنافس على العمل لا على الشعارات الخاویة ، ولنتنافس بمقدار الإنجاز لا بإسلوبه ، کما یقول تعالى : (لِکُلٍّ جَعَلْنَا مِنکُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَعَلَکُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَـکِن لِّیَبْلُوَکُمْ فِی مَآ آتَاکُم فَاسْتَبِقُوا الخَیْرَاتِ إلى الله مَرْجِعُکُمْ) [١].

وعلى هذا فإنّ الوحدة لیست کلمات ولا شعارات ، بل هی عمل وتضحیة وسعی ، وخضوع لبرامج الله ، وتحلّ بالأخلاق الحمیدة التی أمر الله بها ، فالوحدة یجب أن تتمخّض عن تطبیق القرآن الکریم ، والقرآن یقول : ( وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِی الأَمْرِ ) [٢] ، فهو یأمرنا بالتعاون ، وحسن الظّن ، وقول الکلمة الطیبة. وهذه الصّفات کلّها هی أسباب الوحدة.


[١] المائدة (٥) : ٤٨.

[٢] آل عمران (٣) : ١٥٩.


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست