|
|
اسم الکتاب: المسلمون قوّة الوحدة في عالم القوى
المؤلف: عبد القادر الإدريسي السوداني
الجزء: ۱
الصفحة: ۲٣۷
وهناک قوى العدوان والاستکبار العالمی ، والتی تعلن مواجهتها للصحوة الإسلامیة ، وتراها الآن الخطر الأکبر على الحضارة المادّیة الرأسمالیة ، وخاصّة بعد سقوط المعسکر الشرقی ، کما هو مفاد مقولة صموئیل هانتنغتون فی صدام الحضارت. وهناک القوى المصلحیة والمتسلّطة فی داخل الأُمّة الإسلامیة ، والتی تمارس الاستبداد والقمع ، وتنفّذ خطط الأعداء ، بوعی أو بغیر وعی ، وتقلّص دور العلماء فی التبلیغ والدعوة إلى الله. وهناک أمراض التخلّف التی تعانی منها الأُمّة ، وأخطرها الجهل بالدین والحیاة. هذه التحدّیات الخطیرة القائمة ، والتی یفترض أن یستشعرها کلّ رجل دین ، یجب أن تکون دافعاً لتقارب علماء الدین ، وتعاونهم على مواجهتها. والأهداف الکثیرة المشترکة التی یؤمنون بها جمیعاً ینبغی أن توحد صفوفهم ، وتنظّم حرکتهم باتّجاه تحقیقها. وما دامت أصول العقیدة ، ومعالم الشریعة ، ومنابع الأحکام ، واحدة ، فإنّها تشکل أرضیة خصبة للتوافق والتلاقی ، وتجاوز موارد الاختلاف فی الفروع والجزئیات ، والمسائل الثانویة والتفصیلیة. والسؤال الذی یشغل بال المخلصین فی الأُمّة هو : لماذا یغفل العلماء ویتجاهلون مساحات التلاقی الواسعة بینهم ، ومواقع الاتّفاق العریضة ، وینشغلون بنقاط الخلاف المحدودة والجانبیة؟ إنّ ذلک یقعد بهم عن مواجهة التحدّیات القائمة ، ویضعفهم اتّجاهها ، |
|