|
|
اسم الکتاب: المسلمون قوّة الوحدة في عالم القوى
المؤلف: عبد القادر الإدريسي السوداني
الجزء: ۱
الصفحة: ۲٣۸
کما یمنعهم من تحقیق أهدافهم الکبیرة ، ویعرقل سیرهم نحوها ، وقد یؤدّی النزاع والخلاف بینهم على الفروع والجزئیات إلى ضیاع أصول الدین ، وأسسه ومعالمه. والمطلوب ، کخطوة أولى ، إعادة النظر فی طرح القضایا والمسائل الدینیة من قبل العلماء ، لیکون الترکیز والاهتمام بمواقع الاتّفاق أوّلاً ، واعتبارها هی الأصل والقاعدة والمنطلق. وذلک یتیح الفرصة أکثر لتقریب الآراء فی موارد الخلاف ، والتی یجب أن تبقى ضمن حجمها وحدودها الطبیعیة ، دون تضخیم أو تهویل. إنّ البدء من موارد الخلاف والترکیز علیها ، قد یحول دون استثمار مساحات اللقاء الواسعة ، بما یخلق من حساسیات وانفعالات. بینما الانطلاق من مواقع الاتفاق ، یهیّئ النفوس لمعالجة موارد الخلاف بمرونة وموضوعیة ، مما یتیح فرص التقارب ، وتضییق حالات الاختلاف. وقد ظهرت فی هذا العصر ، والحمد لله ، مبادرات طیبة ، من قبل المخلصین من علماء الأُمّة ، لإعادة صیغة اهتمامات العلماء ، باتّجاه الترکیز على مساحات اللقاء ، وتحجیم موارد الاختلاف ، کمبادرة دار التقریب بین المذاهب الإسلامیة التی انطلقت فی القاهرة فی الستینات من هذا القرن ، والمبادرة الجدیدة المشابهة لها فی جمهوریة إیران. وبرزت دعوات وحدویة لمفکّرین غیورین على مصلحة الدین ، ومستقبل الأُمّة ، تبشّر بـ فقه الوفاق الذی یرکّز على تأصیل وحدة الأُمّة ، ومن أوائل الداعین إلى هذه الفکرة الرائدة ، والطرح الوحدوی ، سماحة المغفور له الشیخ محمّد مهدی شمس الدین ، الرئیس السابق للمجلس الإسلامی الشیعی |
|