|
|
اسم الکتاب: المسلمون قوّة الوحدة في عالم القوى
المؤلف: عبد القادر الإدريسي السوداني
الجزء: ۱
الصفحة: ۲٣۹
الأعلى فی لبنان ، حیث أوضح معالم هذا التوجّه فی محاضرة له ضمن مؤتمر تکریم المفکّر الإسلامی الکبیر ، السیّد عبد الحسین شرف الدین ، والذی انعقد فی بیروت ( ١٨ ـ ١٩ شباط١٩٩٣ م ). ودعا إلى نفس الفکرة والطرح الدکتور وهبة الزحیلی رئیس قسم الفقه الإسلامی ومذاهبه فی جامعة دمشق وکلیة الشریعة. یقول الدکتور الزحیلی : ولم یتخلّص العلماء بالذات ، فضلاً عن العوام ، من العنایة بالخلافات ، وضخّموا مسائل الاختلاف ، وهوّلوا وقائع النزاع ، وترکوا نقاط الاتّفاق والتلاقی ، وصنّفوا العدید من المصنّفات فی بیان أسباب الاختلاف بین الفقهاء ، إما بحسن نیّة لیعذر الناس العلماء فی ما اختلفوا فیه ، أو بسبب الولع بتّتبع الخلافات ، الأمر الذی أنسى الأُمّة فی خزانة الفکر الإسلامی أو الإنسانی ، ظاهرة الوفاق والتوحید ، ورصدوا الکثیر من مسوغات الخلاف ، ما جعل المسلم یعنی بالاختلاف ، وینسى الاتّحاد أو الوحدة. لذا لم أجد مصنّفاً واحداً فی القدیم والحدیث ، عُنی بالأمر البدهی أو الأصیل الإسلامی ، وهو وحدة الفکر والمصدر والاستنباط ، لحمل الناس علیه ، علماً بأنّ نقاط الاتفاق والاتّحاد أکثر بکثیر من نقاط الخلاف والخصام والتعصّب المذهبی ... إنّنا ، نحن العلماء ، آثمون أشدّ الإثم ، من حیث ندری أو لا ندری ، إذا لم نُعِد حساباتنا ، ونفکّر فی مصائرنا ، ونعمل من جدید على إعادة وحدة الأُمّة فی السیاسة والاقتصاد ، والاجتماع والاعتقاد ، والاجتهاد والاستنباط ، والتربیة والتعلیم ، والتوجیه والتثقیف ، وبناء حیاة مزدانة بکلّ عناصر القوة والمجد ، والجدیة والنهوض من الکبوات ، ونسیان الخلافات الماضیة التی لیس لإثارتها |
|