|
|
اسم الکتاب: المسلمون قوّة الوحدة في عالم القوى
المؤلف: عبد القادر الإدريسي السوداني
الجزء: ۱
الصفحة: ۲۵
وإنّ الإنسان ـ بطبعه ـ لا یمیل إلى الوحدة ، فلو تٌرِکَ لشأنه لاختار الفرقة ذلک لأنّ طبائع النّاس وآراءهم وأذواقهم متفرّقة ومتفاوتة ، فلکلّ واحد منهم مصلحة وفکرة وطریقة ، ثمّ إنّ الأهواء هی مختلفة بذاتها أمّا العامل الأساسی الذی یوحّد فهو الدین والرسالة ، والرسالة التی توحّد النّاس لا توحّدهم من خلال الکلمات والشعارات ، بل عبر الأشخاص وبالذات علماء الدین لأنّهم المراکز التی تتجلّى فیها برکة الله سبحانه وتعالى ، ورسالته الإلهیة. إنّ عالِمَ الدّین یکون فی المجتمع محوراً للوحدة ، وحبلاً للاعتصام یتمسّک به الجمیع ، لأنّه متصل بحبل الله الذی یقول عنه ربّنا جلّ وعلا : (وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِیعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ) [١] ، فإذا کان عالم الدین وسیلة للتفرقة ، وسبباً للخلاف ، ومثاراً للفتن ، فإنّ ذلک یعنی وجود خلل فیه لا فی الدین ، ونقص فی ثقافته الرسالیّة التی لم تترسّخ فی نفسه بعد بشکل کامل. [١] آل عمران (٣) : ١٠٣. |
|