|
|
اسم الکتاب: المسلمون قوّة الوحدة في عالم القوى
المؤلف: عبد القادر الإدريسي السوداني
الجزء: ۱
الصفحة: ۲۵٤
وما زال أهل العلم والنظر والدراسات الصحیحة یعنون أکبر العنایة بالمصادر التی یعتمدون علیها فی بحوثهم ، ویستندون إلیها فی أحکامهم ، ومن المعهود أنّ رجال الفرق ، وأهل العصبیّة للمذاهب ینقلون عن مخالفیهم آراء قد لا یعرفها هؤلاء المخالفون ، وقد یعرفونها على صورة أخرى تختلف اختلافاً قریباً أو بعیداً عن الصورة المنقولة. لذلک کان شیوخ العلم ، وحذّاق النقد یوصون تلامیذهم بأن یعنوا بمصادرهم ، وألّا یقلّدوا فی بحوثهم وأفکارهم تقلیداً أعمى ، فیقعوا فی الخطأ ، ویضلّوا عن سواء السبیل [١]. لذلک إنّ التثبّت واجب قبل الحکم وقد أمرنا الله به لئلا نصیب قوماً بجهالة فنصبح على ما فعلنا نادمین [٢]. ٣ ـ إنّ الوحدة الحقّة والإخاء الصحیح الذی جاء به الإسلام ، بل جاء بالإسلام وتمشّت علیه وضعیة الأُمم الراقیة وبلغت أوج العزّ والقوّة أن یرى کلّ فرد من الأُمّة أنّ المصلحة النوعیة هی عین المصلحة الفردیة ، بل هی فوقها ، وهذه الصفة خفیفة فی اللسان ، ثقیلة فی المیزان [٣]. ٤ ـ کفى بالقرآن جامعاً مهما بلغ الخلاف بین المذاهب ، فإن رابطة القرآن تجمعهم فی کثیر من الأصول والفروع ، تجمعهم فی أشد الروابط من التوحید والنبوّة والقبلة وأمثالها من الأرکان والدعائم ، واختلاف الرأی فیما [١] المصدر السابق : ٧٢. [٢] دعوة التقریب بین المذاهب الإسلامیة : ٧٥ ، إشارة لقوله تعالى : ( یَا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا إِن جَاءکُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَیَّنُوا أَن تُصِیبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِینَ ) الحجرات ( ٤٩ ) : ٦. [٣] المثل العلیا فی الإسلام : ١١٩. |
|