تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: المسلمون قوّة الوحدة في عالم القوى    المؤلف: عبد القادر الإدريسي السوداني    الجزء: ۱    الصفحة: ۲۵۵   

یستنبط أو یفهم من القرآن فی بعض النواحی ، اختلاف اجتهادی لا یوجب التباغض والتعادی. والقرآن صریح فی لزوم الاتفاق والإخاء والنهی عن التفرق والعداء ، قد جعل المسلمین إخوة فقال عز شأنه : ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ) [١].

٥ ـ لا نزال نحن معاشر المسلمین بالنظر العام نتعلّق بحبال الآمال ، ونکتفی بالأقوال عن الأعمال ، وندور على دوائر الظواهر والمظاهر ، دون الحقائق والجواهر ، ندور على القشور ولا نعرف کیف نصل إلى اللبّ على العکس ممّا کان علیه أسلافنا ، أهل الجدّ والنشاط. أهل الصدق فی العمل قبل القول ، وفی العزائم قبل الحدیث. نحن نحسب أنّنا إذا قلنا قد اتحدنا واتفقنا وملأنا بتلک الکلمات لهواتنا واشداقنا ، وشحنّا بها صحفنا وأوراقنا نحسب بهذا ومثله یحصل الغرض المهم من الاتحاد ، ونکون کأُمّة من الأُمم الحیّة التی نالت بوحدتها عزّها وشرفها ، وأخذت المستوى الذی یحقّ لها.

ولذلک تجدنا لا نزداد إلّا هبوطاً ، ولا تنال مساعینا إلّا إخفاقاً وإحباطاً. یستحیل لو بقی المسلمون على هذا الحال أن تقوم لهم قائمة ، أو تجتمع لهم کلمة ، أو تثبت لهم فی المجتمع البشری دعامة ، ولو ملئوا الصحف والطوامیر ، وشحنوا أرجاء الأرض وآفاق السماء بألفاظ الاتحاد والوحدة ، وکلّ ما یشتق منها ویراد منها.

کلّ ذلک لا یجدی إذا لم یندفعوا إلى العمل الجدّی والحرکة الجوهریة [٢].


[١] المصدر السابق : ٦٧ ، الحجرات (٤٩) : ١٠.

[٢] المثل العلیا فی الإسلام : ١١٣.


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست