تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: المسلمون قوّة الوحدة في عالم القوى    المؤلف: عبد القادر الإدريسي السوداني    الجزء: ۱    الصفحة: ۲۵٦   

أخلاقیات الوحدة

٦ ـ أن یجد کلّ مسلم أنّ مصلحة أخیه المسلم هی مصلحة نفسه ، فیسعى لها کما یسعى لمصالح ذاته ، ذلک حیث ینزع الغلّ من صدره والحقد من قلبه وینظر کلّ من المسلمین إلى الآخر ـ مهما کان ـ نظر الإخاء لا نظر العداء وبعین الرضا لا بعین السخط ، وبلحاظ الرحمة لا الغضب والنقمة.

ذلک حیث یحسّ بوجدانه ، ویجد بضرورة حسّه ، أنّ عزّه بعزّ إخوانه وقوّته بقوّة أعوانه ، وأنّ کلّ واحد منهم عون للآخر ، فهل یتقاعس عن تقویة عونه وتعزیز عزّه وصونه!

ثمّ إذا کان التخلّق بهذا الخلق الشریف عسیراً لا ینال ، وشأواً متعالیاً لا یدرک ، ولا یستطیع المسلم أن یواسی أخاه المسلم وأن یحبّ لأخیه المسلم ما یحبّ لنفسه ، وأن یجد أنّ صلاحه بصلاح أُمّته ، وعزّه بعزّة قومه فلا أقلّ من التناصف والتعادل والمشاطرة والتوازن ، فلا یجحد المسلم لأخیه حقّاً ، ولا یبخسه کیلا ولا یطفّف له وزناً. والأصل والملاک فی کلّ ذلک اقتلاع رذیلة الحرص والجشع والغلبة والاستئثار والحسد والتنافس ، فإنّ هذه الرذائل سلسلة شقاء ، وحلقات بلاء یتصل بعضها ببعض ، ویجرّ بعضها إلى بعض ، حتّى تنتهی إلى هلاک الأُمّة [١].

٧ ـ إذا نظرنا إلى ما جرّه هذا الخلاف والعداء من الویلات والبلیات على المسلمین ، وما ضاع على أثره من الممالک الإسلامیة الکبرى کالأندلس ، والقوقاز ، وبخارى ، ونحوها ، ولو أنّ المسلمین کانوا فی تلک الظروف یداً واحدة کما أمرهم الله لما انتزع من الإسلام شبراً واحداً ، وإذا لم یکفنا عبرة ما


[١] المثل العلیا فی الإسلام : ١٣٣ ـ ١١٤.


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست