تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: المسلمون قوّة الوحدة في عالم القوى    المؤلف: عبد القادر الإدريسي السوداني    الجزء: ۱    الصفحة: ۲٦۹   

حاکمیة الدلیل

٢ ـ إنّ تعبّدنا فی الأصول بغیر المذهب الأشعری ، وفی الفروع بغیر المذاهب الأربعة لم یکن لتحزّب أو تعصّب ، ولا للریب فی اجتهاد أئمّة تلک المذاهب ، ولا لعدم عدالتهم وأمانتهم ونزاهتهم وجلالتهم علماً وعملاً.

لکن الأدلّة الشرعیة أخذت بأعناقنا إلى الأخذ بمذهب الأئمّة من أهل بیت النبوّة وموضع الرسالة ومختلف الملائکة ، ومهبط الوحی والتنزیل ، فانقطعنا إلیهم فی فروع الدین وعقائده ، وأصول الفقه وقواعده ، ومعارف السنّة والکتاب ، وعلوم الأخلاق والسلوک والآداب ، نزولاً على حکم الأدلّة والبراهین ، وتعبّداً بسنّة سیّد النبیّین والمرسلین صلّى الله علیه وآله وعلیهم أجمعین.

ولو سمحت لنا الأدلّة بمخالفة الأئمّة من آل محمّد ، أو تمکنّا من تحصیل نیة القربة لله سبحانه وتعالى فی مقام العمل على مذهب غیرهم لقصصنا أثر الجمهور ، وقفونا أثرهم ، تأکیداً لعقد الولاء ، وتوثیقاً لعرى الإخاء ، ولکنّها الأدلّة القطعیة تقطع على المؤمن وجهته ، وتحول بینه وبین ما یروم [١].

المحتوى الحضاری للوحدة

٣ ـ لا تتسق أمور العمران ، ولا تستتب أسباب الارتقاء ، ولا تنبث روح المدنیة ، ولا تبزغ شموس الدعة من أبراج السعادة ، ولا نرفع عن أعناقنا نیر العبودیة بید الحریة إلّا باتفاق الکلمة واجتماع الأفئدة ، وترادف القلوب ، واتحاد العزائم ، والاجتماع على النهضة بنوامیس الأُمّة ، ورفع کیان الملّة ، وبذلک تهتزّ الأرض طرباً ، وتمطر السماء ذهباً ، وتتفجّر ینابیع الرحمة من قلب


[١] المراجعات : ٦٠ ـ ٦١.


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست