|
|
اسم الکتاب: المسلمون قوّة الوحدة في عالم القوى
المؤلف: عبد القادر الإدريسي السوداني
الجزء: ۱
الصفحة: ۲۷٦
ولو أنّ هذه التجربة فشلت ـ والعیاذ بالله ـ لکان الجواب على تلک الأسئلة صریحاً واضحاً ؛ فإنّ فشلها وإن کان فی ظاهره مجرّد ضیاع فکرة ، إلّا أنّه فی حقیقته یکون حکماً بعدم صلاحیتنا لعلاج أمورنا ، وعدم بلوغنا مرتبة الوعی والرشد ، بل یکون دلیلاً حتّى عند أکثر الناس إنصافاً لنا ، على أنّنا لسنا أهلاً لحمل رسالة الإسلام الذی جاء لیحقّق السلام ، ویضمن الخیر للبشر أجمعین! ولو أنّها فشلت ، لما اقتصر أثرها على ضیاع هذه الفکرة ، بل کان یمتدّ على الزمن فیثبط ـ فی المستقبل ـ عزیمة کلّ من یحاول إنجاز عمل إسلامی ، أو تحقیق غایة إسلامیة. بل ربّما ألقى هذا الفشل ، ظلّاً من التشکّک فی مبادئنا الإسلامیة نفسها ، فنظلم الإسلام ، ونتیح للبسطاء أو المغرضین أن یحکموا علیه بتصرّفاتنا نحن ، وشتّان بین حقیقة الإسلام وواقع المسلمین. کان الوضع قبل تکوین جماعة التقریب یثیر الشجن ، فالشیعی والسنّی کلّ کان یعتزل الآخر ، وکلّ کان یعیش على أوهام ولدتها فی نفسه الظنون ، أو أدخلتها علیه سیاسة الحکم والحکّام ، أو زینتها له الدعایات المغرضة ، وساعد على بقائها قلّة الرغبة فی الاطّلاع. کانت الکتب المشحونة بالطعن والتجریح تتداول بین أبناء کلّ فریق ، وتلقّى عند کلّ أحسن القبول حتّى ولو تکلّمت عن طوائف وعقائد لا وجود لها على سطح البسیطة ، کما فی کتاب الملل والنحل الذی یبدو لقارئه فی بعض الأحیان کأنّه یتکلّم عن خلق آخرین فی الکواکب الأخرى. وفی الجملة ؛ کان یسود الفریقین جو من الظلام ، فلا یرى أحدهما من صورة الآخر إلّا شبحاً تحوطه الظلمة ، ولا یتکلّم عنه إلّا بما توحی به الظلمة ، |
|