تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: المسلمون قوّة الوحدة في عالم القوى    المؤلف: عبد القادر الإدريسي السوداني    الجزء: ۱    الصفحة: ۲۷۷   

ولا یقرأ عنه إلّا ما تسمح به حلکة الظلام.

فإذا ألّف أحد من أبناء الفریقین کتاباً ، فهو لا یعرض إلّا آراء مذهبه ، ولا یدافع إلّا عنها ، ولا یسیر إلّا إلیها ، وإذا طلب الأمر إشارة إلى ما فی غیر مذهبه ، فلا تکون إشارته إلّا طعناً واتهاماً ، وإلّا تردیداً لما سمعه أو قرأه أو ورثه عن آبائه!

وبذلک کبّروا الخلافات وضخّموها ، وردّدوا الشکوک وأسفوا فیها ؛ حتّى أصبح کلّ معنى یؤیّد الوحدة یفسّر فی ظلّ الشکوک بما یوجب الفرقة.

بل وصل الأمر إلى التشکک فی وحدة المصحف ، وشکّ کثیر من أهل السنّة فی أن یکون مصحف الشیعة هو المصحف الذی فی أیدی سائر المسلمین ، ومع ذلک لم یکلّف أحدهم نفسه مؤنة التقلیب فی نسخة من ملایین النسخ التی فی متناول یده ، ولو أنّهم فعلوا ، لذهب الشکّ وحلت المشکلة ، ولکنّهم حکموا على الموجود المحسوس لما لیس فیه اعتماداً على قول مؤلّف مغرض مات قبل قرون!

إنّ هناک قصة تروى لست أدری إن کانت واقعیة أم صنعها الخیال :

لقد رووا أنّ قاضیاً فی إحدى البلاد رأى یوماً نفراً یمسکون بتلابیب رجل ویجرّونه إلیه ویقولون : هذا الرجل یکذّب المؤمنین العدول. فقد شهد شاهدان عدلان بوفاته منذ سنین. ثمّ هو یظهر بین ظهرانینا وهو بوجوده هذا یقذف فی عدالة الشهود!

فما کان من القاضی الألمعی إلّا أن قال : کیف نصدّق أنّک حیّ ، ونکذّب شاهدین عدلین شهدا بموتک من قبل؟! وحکم بعدم وجوده.


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست