تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: المسلمون قوّة الوحدة في عالم القوى    المؤلف: عبد القادر الإدريسي السوداني    الجزء: ۱    الصفحة: ۲۷۸   

سواء أصحّت هذه القصّة أم کانت من صنع الخیال ، فإنّها تعبّر عن واقع المسلمین الذین لا یصدّقون عشرات الملایین من المصاحف الموجودة أمامهم ، ویحکمون علیها بما قاله مؤلّف انقضى على عصره قرون ، أتراهم ألفو تقدیس کلّ ما هو قدیم ولو کذّبه الواقع الملموس؟!

فإذا أضفنا إلى ذلک تحکم عنصر الوراثة ، وحرص الأبناء على الأخذ بما وجدوا علیه آباءهم أو سمعوه منهم ؛ تبیّن بوضوح أنّ محاولة التقریب کانت تبدو مستحیلة التحقیق. أجل! ولقد ظلت الفرقة بین المسلمین غذاءً مناسباً للحکم والحکّام قروناً عدّة ، دأب فیها کلّ حاکم على استغلالها لتثبیت سلطانه ، ولتحطیم عدوه ثمّ جاءت السیاسات الأجنبیة فوجدت فی هذه الفرقة خیر وسیلة تدخّلها ، وبثّ نفوذها ودعم سلطانها وفرض سیادتها.

والسیاسات الأجنبیة هی التی أوحت إلى کثیر من أعدائنا الذین یتستّر بعضهم وراء اسم المستشرقین بالعمل لیکملوا إحکام الحلقة حولنا ببحوثهم التی تقوم على دسّ السموم ، وانخدع بهم بسطاؤنا فکان بعضهم یحکم على بعض بما کتبه هذا المستشرق أو ذاک!

وهکذا صدقنا هؤلاء المستشرقین ، کما کنّا نصدّق المؤرّخین الدسّاسین وکتبة الأوهام وواضعی الأحادیث. وسیطرت علینا جاذبیة الجدید البرّاق ، کما سیطرت علینا هیبة القدیم المألوف ، فحرمنا أنفسنا حقّ التفکیر فیما ذکره هؤلاء وهؤلاء ، وأنکرنا على أنفسنا أن یکون لنا تفکیر مستقل ندرس به أنفسنا من واقعنا!

وبجانب هذا وقفت السیاسات الأجنبیة المسیطرة علینا ، وقفت بالمرصاد فی وجه کلّ فکرة إصلاحیة ترمی إلى توحید کلمة المسلمین.


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست