|
|
اسم الکتاب: المسلمون قوّة الوحدة في عالم القوى
المؤلف: عبد القادر الإدريسي السوداني
الجزء: ۱
الصفحة: ۲۷۹
لقد تقرّر توقیفیة أسماء الله تعالى ، فلیس لأحد أن یبتکر من عند نفسه اسماً لله لم یرد عن الله ، وتقرّر توقیفیة العبادات ، فلیس لأحد أن یبتدع عبادة لم تشرّع. أمّا أن یقوم المسلم ـ وهو الذی فتح الله أمامه أبواب التفکیر فی السماوات والأرض ـ بتوقیفیة البحث والتفکیر ، فهذا ما لم نکن نتصوّره. ولکنّه مع الأسف الشدید کان سیرتنا فی التعصّبات الطائفیة. إنّ الأسر التی حکمت باسم الخلافة الإسلامیة قروناً طویلة ، کانت ترى فی آل علی المعارض الوحید الخطیر علیها ، فکانت تسیء إلى شیعة آل علی وتستخدم الأقلام والألسنة ضدّهم ، حتّى أوجدوا حول الشیعة کثیراً من الخلط ، وکثیراً من التشویش. وکان یمکن لأی مصلح یتصدّى للدفاع عنهم أن یدرأ عن المسلمین شرّ التفرّق ، ولکن القوّة التی بید الخلفاء ومقاومة بعض الحکام من الجانب الآخر کلاهما سخّر الأقلام والضمائر ضد کلّ محاولة من هذا القبیل ، وقضى علیها. نعم ، هناک محاولات وقعت فیما مضى ، إلّا أنّها کانت فردیة من جهة ، ولم تکن على أساس مدروس من جهة أخرى ، وکانت تارة سیاسیة ترمی إلى وحدة الحکم ، وتارة غیر عملیة کمحاولة توحّد المذاهب سنیها وشیعیها ، وبجانب هذا لم یکن الرأی العام یدرک حینئذ ما فی التفرّق أضرار. من أجل ذلک کلّه ، لم تنجح واحدة من تلک المحاولات المشکورة ، وإن ترکت آثاراً فی نفوس قلّة من المفکّرین. وبعد هذا ساق الله الظروف المواتیة لإیقاظ المسلمین ، وهیّأ الأسباب التی تعین على ذلک فی أعقاب الحرب العالمیة الثانیة. |
|